فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 4462

في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها، وأينما وقعت الحركة، وسبب وضع الحركة ليسهل النطق به وليسهل وصل الحروف بعضها إلى بعض، فكلمةُ (يُمثَل) ، تُسهِّلُ الضمةُ على الياء النطقَ بهذا الحرف وتسهل وصله مع الحرف الثاني أي الميم كما تسهل حركة الميم وصله بالثاء وهكذا؛ فالخليل يذكر خصيصة من خصائص العربية وهي تسهيل نطق الكلام ، فلفظه يمثل: يُ ، مَثْـ ، ثِـ ، لُ لا تنطق إلا بهذه الحركات؛ هذا ما يعنيه الخليل .

... وأما في كتاب ( من أسرار اللغة) فقد ذكر العنوان: ليس للحركة الإعرابية مدلول، وقال د. أنيس بعد ذلك:"لم تكن تلك الحركات الإعرابية تحدد المعاني في أذهان العرب القدماء، بل لا تعدوا أن تكون حركات يحتاج إليها في الكثير من الأحيان لوصل الكلمات بعضها ببعض" (*) ، وقد استشهد بقول الخليل

بعد ذلك مباشرة فكان أول استدلال للكتاب المذكور عن حذف الحركات الإعرابية لأنها فيما يرى لا مدلول لها؛ فيقول سيبويه:"وزعم الخليل أن الفتحة والكسرة والضمة… التكلم به"، وقال:"ومع هذا تمسك معظم العلماء بالحركات الإعرابية بل إن منهم من اعتبرها دلائل على المعنى"‍ الحقيقة أنهم جميعًا تمسكوا بذلك وليس معظمهم باستثناء قطرب وذلك لأنهم اعتبروها دلائل على المعاني حقًا .

... لم أجد من العلماء من أخذب فهم ( من أسرار اللغة ) أي الحركات زوائد بمعنى يمكن الاستغناء عنها ، إن عبارة الخليل تعني أن الحركة أينما وقعت تفيد في النطق والوصل، لأن كلمة ( يُمَثَل ) إذا أراد أن ينطقها من دون هذه الحركات فإنهّا تكون عسيرةً جدًا، ولذلك قال عبارته المشهورة الرائعة:"ويلحق الحرف ليوصل إلى التكلم به، أي أينما وقع الحرف"، وفي كل الحروف: الباء والتاء والثاء والجيم في أي كلمة كانت هذه الحروف، وبأي حركةٍ وردت، لأن الحرف في العربية لا ينطق ساكنًا بل محركًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت