فهرس الكتاب
... وقال السيرافي شارح كتاب سيبويه في هامش الكتاب:"يعني أنّ الفتحة تزاد على الحرف ومخرجها من مخرج الألف وكذلك الكسرة من مخرج الياء والضمة من مخرج الواو، لأن الكلام لا يخلو منهن أو بعضهن".
فالفتحة تزاد ليسهل التكلم بالحرف وكذلك الضمة والكسرة، وذكر السيرافي كلمة (مخرجها ) أي طريقة نطقها، فليس الموضع موضع حركات إعرابية، وليس الموضع موضع البحث عن الدلائل والمعاني، بل الموضع النطق والمخرج والتكلم، وذكر السيرافي العلاقة بين الحركات وحروف المد، وكلاهما يعين على النطق والتكلم.
... هذه حكاية الحركات الزوائد، فالباء حرف ساكن لا نتوصل إلى النطق به إلا بالحركات، فهو مرةّ مضموم (بُ) ومرةّ مفتوح (بَ) ومرةّ مكسور (بِ) ، وذلك في مثل:بُن، تل، بِه، بُرتقال، بَلد، بِلاد.
... وموضوع الحركات الزائدة عند سيبويه جاء تاليًا لهذا الموضوع [هذا باب علم حروف الزوائد] :وهي عشرة أحرف، وبدأ سيبويه يَعُدُ العشرة ويفصّل مواقع عملها وأذكر هذين الحرفين مما ذكر:"وأما السين فتزاد في استفعل وأما الميم فتزداد أولًا في مَفعول ومِفعال ومَفْعل ومَفْعِل ومُفْعِل ومُفْعَل) (*) ، فهل هذا يعني الاستغناء عن الميم والسين والحروف الزوائد العشرة؟"
... هل يعني سيبويه بالحروف الزوائد العشرة أننا نستطيع حذفها لأنها لا مدلول لها كما أن الحركات الزائدة لا مدلال لها؟ إذن نستغني عن الألف والياء والسين والميم وغيرها.
... لا أقول معظم العلماء لا يقول ذلك بل أقول إن أيًا من العلماء القدماء لم يقل ذلك، لأنهم علموا أن الحروف الزائدة والحركات الزائدة
هي مكونات أساسية لبناء الكلمة، وقد سميت الحركات زوائد لأننا نحتاج في الكلمة الواحدة لمعانٍ جديدة فنغير مواقع الحركات، فكلمة دَرَسَ تصبح دُرِسَ دَرِس نَدْرُسٌ، وكلمة قَلَبَ، وقَلْب، وهكذا.