فهرس الكتاب
... وساءلت: هل جملة (جاءني بائع السمكِ) لا تختلف في معناها عن: (جاءني من باع السمكَ) ؟لقد سألت في هذا الزوج أُناسا لهم حظ متوسط أو قليل من ثقافة العربية وأسرارها، ولكن الإجابة دلت على الفرق، الأولى بائع معروف معين، والثانية قد لا يكون باع سمكًا إلا مرة واحدة، يوجد في الأولى تعريف قوي ويوجد في الثانية شيء من التنكير.
... وأما الظرفان الليلة والأسبوع فكان جواب الجميع أن الفرق قائم بينهما، فالسهر أو الشيء الذي حدث استغرق الليل كله والأسبوع كله، ولكنهما في حالة الجر يفيدان الجزئية، أي السَّهر في جزء من الليل والحدوث في جزء من الأسبوع.
... كانت الجملة الأولى: (ابتغاء وجه الله) ، و (لابتغاء وجه الله) أدق على الجميع في الإجابة، لأنها أرقى الجمل، فالفرق قائم لكن الحيْرة شديدة في حجم الجملة الثانية حرف اللام وهي تفيد هنا التعليل، ولكن المفعول لأجله (ابتغاء) يفيد التعليل فيكون وضع اللام من قبيل الحشو، أضف لذلك أنك باعدتَ بين قيامك وابتغائك باللام، فتكون الجملة الأولى أقرب إلى المعنى المطلوب، وأدق في نيل الهدف.
... لقد فرق أساتذة النحو بين جملة: كادتُ الشمسُ تطلع، وكادت الشمسُ أن تطلع. فقالوا إن الجملة الأولى تعني القرب الشديد، وأما الثانية فالقرب ليس شديدًا لأنك أدخلت شيئًا بين كاد وتطلع مما أبعد الفترة؛ وقد استشهدوا بكتاب الله تعالى:"يكاد زيتُها يضىء"، و"يكاد البرق يخطف أبصارهم"، فالإضاءة والخطف قريبان جدًا .
البحث الحق: