فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 4462

".. ومنه إسكانُهم نحو رُسُلٍ ، وعَجُزٍ ، وعَضُدٍ ، وظَرُفَ ، وكَرُمَ ، وعَلِمَ ، وكَبِد، وعُصر. واستمرارُ ذلك في المضموم والمكسور دون المفتوح ، أدَلُّ دليلٍ - بفصلهم بين الفتحة وأختَيْها - على ذَوْقِهِمُ الحركات ، واستثقالهم بعضها واستخفافهم الآخر. فهل هذا إلا لإنعامهم النظر في هذا القدر اليسير المحتَقَر من الأصوات ، فكيف بما فوق من الحروف التَوَامّ ، بل الكلمة من جملة الكلام؟‍‍!". [الخصائص: 1/75]

... ومن ذلك قراءة أبى عمرو بن العلاء في قوله تعالى:"فَتُوبُوا إلى بَارِئْكُمْ" [البقرة: 54] بإسكان الهمزة فى"بَارئْكُمْ"ومثلها"يَنْصُرْكُمْ"و"يَجْمَعْكُمْ"و"أسْلحَتْكُمْ"رُوىَ ذلك كله بالتسكين. [الحجة في القراءات السبع لابن خالويه: 54]

... وهكذا تبيّن لعلماء اللغة ، أن ثمّة نزوعًا دائمًا إلى الخروج على الأصل،ثم إلى الخروج على القياس على الأصل ، وتلك عملية طبيعية تزاولها الجماعة ويزاولها الأفراد ، وتتجلى فيها حيوية اللغة، فإذا مارسَتْها العربُ جماعةً كانت مقبولةً على الإطلاق وحلَّتْ محلّ الأصل.. وإذا مارسها الأفراد مقبولة في بعض الأحوال وأُطْلِقَ عليها اسم"الضرورة".

... وإنما يحدث ذلك بآلية يُطلق عليها الخليل وسيبويه اسم"التشبيه"، ويطلق عليها نحاةٌ آخرون اسم"الحمل"، فكأن بنيان العربية نفسه ليس ببنيان راكدٍ خامل، ولكنه بنيانٌ متفاعلٌ حَرك. ففيه مستويات مختلفة من التعبير ، تَتَواثَبُ بينها الكَلِمُ استجابةً لسَطْوَةِ الجمال أو سُلطان النَّغَم ، كتلك المستويات المختلفة من الطاقة في نواة الذرّة ، تَتَواثَبُ بينها الذُرَيْرات من جرَّاء سطوة طاقة خارجية ترتفع بها من مستوى إلى آخر ، كما أن فيه ساحاتٍ كحقول الجاذبية ، تجذب البُنى المتشابهة بعضها إلى بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت