فهرس الكتاب
... وآلية الجاذبية هذه تراها مثلًا في ما ذكره ابن جنى عند حديثه عن"دِيمة"و"دِيَم"… إلى أن قالوا: دَيَّمَت السماء ودوَّمت ؛ فأما"دوَّمَتْ"فعلَى القياس وأما"ديَّمَتْ"فلاستمرار القلب في ديمة وديم… إلى أن يقول:"حَمْلُه على الإبدال أقوى ؛ ألا ترى أنه قد حُكِىَ في مصدره"دَيْمًا"؟ فهذا مُجْتَذَبٌ إلى الياء مُدَرَّجٌ إليها مأخوذٌ به نحوها". [الخصائص: 1/355]
... واستَمِعْ - إن شئتَ - إلى قول سيبويه [1/93] :"وقد يشبِّهون الشىءَ بالشىءِ وليس مثلَه في جميع أحواله ، وسترى ذلك في كلامهم كثيرًا". وقوله [1/130] :"يشبِّهون الشىء بالشىء وإن لم يكن مثله ولا قريبًا منه ، وقد ذكرنا ذلك في ما مضى وسنذكره أيضًا إن شاء الله". وقوله [1/6] :"اعْلَمْ أنَّ ما شارَعَ الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ووافَقَه في البناء ، أُجْرِىَ لفظُهُ مُجْرى ما يستثقلون ، ومنعوه ما يكون لما يستَخِفُّون ؛ فيكون في موضع الجرِّ مفتوحًا: استثقلوه حيث قارب الفعل في الكلام ووافقه في البناء ، وذلك نحو:"أبيض"و"أسود"و"أصفر"فهذا بناء"أذهب"و"أعلم"."
... فهذا الذى أسلفناه يبيّن خروج الجماعة اللغوية على الأصل لِوَجْه الجمال.
... ولكن الجماعة اللغوية تخرج على الأصل أيضًا لوجه الدقة العلمية."وذلك أن العرب كما تُعنى بألفاظها فتُصلحها وتهذِّبُها وتُراعيها وتلاحظ أحكامها ، بالشعر تارةً ، وبالخُطَبِ أخرى ، وبالأسجاع التى تلتزمها وتتكلّف استمرارها ، فإن المعانى أقوى عندها ، وأكرمُ عليها ، وأفخمُ قدرًْا في نفوسها". [الخصائص: 1/215]