فهرس الكتاب
... وفى ذلك أيضًا يقول ابن جنى:"وأما غير هذه الطريق من الحمل على المعنى وترك اللفظ ، كتذكير المؤنث وتأنيث المذكر وإضمار الفاعل لدلالة المعنى عليه ، وإضمار المصدر لدلالة الفعل عليه ، وحذف الحروف ، والأجزاء التَوَامّ ، والجمل ، وغير ذلك ، حملًا عليه وتصوُّرًا له ، وغيرُ ذلك مما يطول ذكره ويُمِلُّ أيْسَرُه ، فأمرٌ مُسْتَقِرٌّ ومذهبٌ غير مستنكَر". [الخصائص: 1/237]
... ويقول فى"فصل الحمل على المعنى":"اعلم أن هذا الشَّرْجَ غَوْرٌ من العربية بعيد ، ومذهبٌ نازحٌ فسيح ، قد وَرَدَ به القرآن وفصيحُ الكلام منثورًا ومنظومًا ، كتأنيث المذكر ، وتذكير المؤنث ، وتصوُّر معنى الواحد في الجماعة ، والجماعة في الواحد ، وفى حمل الثانى على لفظ قد يكون عليه الأول ، أصلًا كان ذلك اللفظ أو فرعًا ، وغير ذلك مما تراه بإذن الله". [الخصائص: 2/411]
... ومن أمثلة ذلك مسألة"ما"التى تعمل عمل"ليس". قال سيبويه [1/28] : "هذا باب ما أُجرِىَ مُجْرَى"ليس"فى بعض المواضع بلغة أهل الحجاز ، ثم يصير إلى أصله ؛ وذلك الحرف"ما": تقول: "ماعبدُ الله أخاك"و"مازيدٌ منطلقًا". وأما بنو تميم فيُجرونَها مُجْرَى"أمَا"و"هل" وهو القياس ، لأنها ليست بفعل ، وليس"ما"كـ"ليس"، ولا يكون فيها إضمار. وأما أهل الحجاز فيشبّهونها بـ"ليس"، إذْ كان معناها كمعناها".
... وقال ابن جنى "..اللغةُ التميميَّةُ فى"ما"هى أقوى قياسًا وإن كانت الحجازيّة أسْيَرَ استعمالًا… فمتى رابك في الحجازية ريبٌ من تقديم خَبَر أو نقضِ النقى ، فَزِعْتَ إذ ذاك إلى التميمية ؛ فكأنك من الحجازية على حَرْد ، وإن كَثُرَتْ في النظم والنثر". [الخصائص: 1/125]