فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 4462

هو ثور مسكنه الفقار، أخو الدَّوية أي الصحراء التي يُسمع فيها بالليل دوُّ الجن لخلوها من الناس ولتهيج الرياح في مداها الواسع . الثور معتاد على دوي الصحراء.وهو ذو سمع حاد . فمتى أحس صوتا يدل على حركة إنسان كحركة كلاب الصيد أو رنة الأوتار التي ترمى عنها السهام أو نحو ذلك فإنه يمصع أي يسرع الجري إسراعًا . امصع أي انطلق مسرعًا أصله من مصع فصار انمصع ثم ادغمت النون في الميم.

تعليق:

واضح أن الثور نجا بامصاعه فلم تدركه الكلاب التي كانت واثقة أنه متى عطف نحوها فإنه سيقتلها بقرنه الحاد ، ولم تصبه السهام التي كان يرسلها الصائد فتنطلق الكلاب مع إرساله لها .

وكذلك امصعت ناقة الشاعر في إسراعها لتدرك به سليمى التي حل أهلها بعيدًا عن مكانه:

حَلَّ أهْلِي حَيْثُ لا أطْلُبُها

جَانِبَ الْحِصْنِ وحَلَّتْ بِالْفَرَعْ

أي حل أهلي في مكانٍ لا أستطيع أن أطلبها فيه لابد من السير إلى حيث حلت بالفرع .

وأشعرنا سويد أن ناقته قد بلغت به

المكان الذي قصده بسيره السريع وامصاع ناقته كما امصع الثور حين أرهقته الكلاب .

وهكذا ينتهي الفصل السادس وينتقل بعده الشاعر إلى الفخر ، إذ كما انتصر الثور على الكلاب انتصر هو أيضًا على مشقه الصحراء وخلص إلى مطلوبه ولحق محبوبه ، فحق له أن يفتخر بنفسه وبقومه .

(61) من هذا البيت يبدأ الفصل السابع من القصيدة وهو فخر مباشر بضمير المتكلم الجمعي (نا) :

كَتَبَ الرَّحْمنُ ، والحَمْدُ لَهُ ،

سَعَةَ الأخْلاَقِ فِينَا والضَّلَعْ

الضلع هو احتمال المسؤولية الاضطلاع أي القيام التام بأمور الناس وتقول هو مضطلع بحوائج الناس إذا كان قويًا على ذلك قادرًا عليه والضلع يدل على القوة والشدة وأصله من الضلاعة أي شدة الاضلاع ـ ضلع الرجل فهو ضليع .

والتعابير في هذا البيت إسلامية . وقوله سعة الأخلاق فيه لفظ السعة وهو الذي استعمله في أول القصيدة

حيث قال:

فَوَصَلْنَا الْحَبْلَ منها ما اتَّسَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت