فهرس الكتاب
(62) وكتب الله لنا أيضًا أهل إباء وعزة نأبى الدنايا ولا نخضع مثلما يخضع الشخص الذي يكثر عليه الأعداء ولا يجد نصيرًا . المكثور الذي كثر عليه أعداؤه وغلبوه ـ كنع كنوعًا أي ذل وخضع .
(63) وكتب الله لنا أننا نبني المعالي، هذا عطاء الله ، أعطانا الله ، والله يرفع من يشاء ويضع من يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء . ولا يخفى أن هذا الكلام إسلامي الروح ليس من كلام الجاهلية .
(64) والله جل جلاله لا يريد في إرادته العالية أن يحولنا عن هذه الحالة العالية أبد الدر ، فأنتم يا حسادنا دونكم جُرع الموت المرة فتجرعوها من غيظكم على ماخصنا الله به من الفضيلة وللموت جرعات مرة: حِوَلًا: تحويلًا . جرع الموت منصوبة بفعل مقدر أي اشربوا جرع الموت غيظًا . أو منصوبة على أنها صفة معنوية لقوله"وبناء للمعالي"بناء يجرعكم غيظًا ، يجرعكم جرع الموت . بناءً جرع الموت لكم أي كجرع الموت لكم من شدة إغاظته لكم.
(65) إباء الدنيات وبناء المعالي وسعة الأخلاق والضلع والقوة على احتمال شدائد الأمور والاضطلاع بالمسؤوليات العظام ، هذه نعم الله رباها فينا وخصنا بها وهذا صنيع الله الذي صنعه ومن يستطيع أن يصنع مثل صنع الله عز وجل . قال تعالى: ( صُنعَ اللهِ الَّذيِ أتقن كلَّ شيٍء ) صدق الله العظيم . سورة النمل ـ آية 88"."
ربَّ يربُّ: أي أصلح الشيء وأتمه .
(66) يقول الشاعر بعد أن وصف قومه بسعة الأخلاق وأن ديارهم ديار العز:كيف أقدر على الاستقرار بعيدًا عنهم وأنا رجل حر ذو عزة وإباء في بلاد ليس فيها اتساع بلادي ،لا في حسن الأخلاق ولا في كرم المعيشة. شاحط: بعيد الدار. متسع: اتساع ، مصدر ميمي من اتسع .
تعليق:
زعم أحد شيوخ أبي محمد الأنباري وهو أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح أن أبا عكرمة شيخ الأنباري وصاحب رواية قصائد المفضليات التي هي الآن بأيدينا قد أخطأ في ترتيب الأبيات التي تقدمت . وأن ترتيبها الصحيح هو هكذا: