فهرس الكتاب
كَتَبَ الرَّحْمنُ ، والحَمْدُ لَهُ ،
سَعَةَ الأخْلاَقِ فِينَا والضَّلَعْ
وإباءً لِلدَّنِيَّات إذَا
أُعْطِيَ الْمَكْثُورُ ضَيْمًا فكَنَعْ
وبِناءً لِلْمَعالِي ، إنَّما
يَرْفَعُ اللُهُ ومَنْ شاءَ وَضَعْ
نِعَمٌ لِلّهِ فِينَا رَبَّهَا
وصَنِيعُ اللهِ ، واللهِ صَنَعْ
كَيْفَ باسْتِقْرَارِ حُرٍ شَاحِطٍ
بِبِلادٍ ليسَ فيها مُتَّسَعْ
لا يُرِيدُ الدَّهْرَ عنها حِوَلًا
جُرَعَ المَوْتِ ولِلْمَوتِ جُرَعْ
ومن أجل هذا زعم المستشرق كارلوس ليال أن في الأبيات من القسم الثاني من القصيدة ( من البيت 45 إلى 108 ) فجوات .
وتابع الأستاذان عبد السلام محمد هرون والشيخ أحمد محمد شاكر رحمهما الله المستشرق ليال فرتبا القصيدة في تحقيقهما كما رتبها هو في ترجمته ( ص197ـ198 من طبعة القاهرة الأخيرة ) .
وقد احترس ليال فلم يرتب الأبيات في النص العربي إلا بترتيب الرواية الأصيل الذي أخذه أبو محمد الأبنارى عن أبي عكرمة الضبي عن ابن الأعرابي عن المفضل الضبي نفسه ـ رحمهم الله جميعًا .
على هذا النحو لايجوز تغيير الترتيب الذي جاءت به الرواية الصحيحة من أجل النقد الذي انتقد به أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح رواية عكرمة .
والمعنى واضح صالح مستقيم وجيد بحسب الرواية الأصيلة . ويصير إلى معنى آخر بحسب الترتيب المغيَّر:
كَيْفَ باسْتِقْرَارِ حُرٍ شَاحِطٍ
بِبِلادٍ ليسَ فيها مُتَّسَعْ
لا يُرِيدُ الدَّهْرَ عنها حِوَلًا
جُرَعَ المَوْتِ ولِلْمَوتِ جُرَعْ
إذ يصير الذي لا يريد التحول هو الشاعر الحر الشاحط .
يبدو أول الأمر أن ظاهر هذا المعنى
مستقيم ، ولكن المتأمل له يرينا عدم استقامته . قوله:
"كَيْفَ باسْتِقْرَارِ حُرٍ شَاحِطٍ"يدل على أنه يريد التحول عن هذه الديار التي هو فيها شاحط أي بعيد وليس فيها متسع . وقوله من بعد