فهرس الكتاب
"لا يُرِيدُ الدَّهْرَ عنها حِوَلًا"يناقض هذا المعنى . نعم يجوز أن تقول كيف يستقر ولا يطلب أن يتحول ، وهذا الأسلوب فيه تطويل وتكرار . والصواب التزام الرواية التي جاء بها الأنباري مسلسلة عن شيوخه . والله تعالى أعلم .
لاحظ أن الشاعر وصف نفسه بأنه حر وشاحط وهي نفس الصفة التي وصف بها حبيبته:
حُرَّةٌ تَجْلُو شَتِيتًا واضِحًا ( البيت 2)
شاحِطٍ جَازَ إلى أرْحُلِنَا ( البيت 9 )
ووصف الدار التي يريد الاّ يستقر فيها بأنها ليس فيها متسع.وفي أول القصيدة:
فَوَصَلْنَا الْحَبْلَ منها ما اتَّسَعْ
ووصف قومه من بعد بسعة الأخلاق.
والمحبوبة في الشعر القديم كثيرًا ما تكون رمزًا يرمز به الشاعر إلى نفسه وإلى قومه وإلى آماله ومطالبه وأمانيه.
(67) من هذا البيت يبدأ الفصل الثامن من القصيدة وقد مهد لهذا الفصل الذي جاء فيه بوصف عدوٍ له جمع الحقد والنفاق والمكر والحسد لقوله الذي قاله من قبل في نعت قومه ونعم الله عليهم. والله لا يريد بمشيئته العالية سبحانه وتعالى تحويل شيء من ذلك عنهم وليذق عدوهم المرارة وجرع الموت ـ قال سويد:
رُبَّ مَن أنْضَجْتُ غَيْظًا قَلْبَهُ
قد تَمَنَّى لِيَ شَرًَّا لم يُطَعْ
كما ترى هنا تحول الشاعر من ضمير
المتكلم الجمع إلى ضمير المتكلم المفرد
وكشف لنا عن نفسه بوضوح وصراحة جهيرة ـ قال:
(71) هذا العدو الخبيث يغتابني والغيبة خلق ذميم وصفها الله في كتابه العزيز فقال:"ولاتَجَسَّسُوا ولايَغتَب بَعضُكم بعضًا أُيُحِبّ أحدُكم أن يأكُلَ لحمَ أخيهِ ميتًا"
فإذا كانت غيبة المرء لأخيه مثل أن يأكل لحمه وهو ميت ، فهذا طعام وخيم ، وداء فظيع يَّدرعه أي يلبسه ويكسو به نفسه .
مطعم وخم أي خبيث غير سائغ . داء يدرع أي يُلبس .