فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 4462

هذا آخر الفصل الثامن من القصيدة ويجيء بعده الفصل التاسع . ويستمر الشاعر في نعت هذا العدو ، ويصف الآن جهده الضائع ، ويشبه نفسه وقومه وعزهم بالصخرة الملساء الصماء العالية المرتفعة التي لاتنال .

(80) وَرِثَ البِغْضَةَ عَنْ آبائِهِ

حَافِظُ الْعَقْلِ لِمَا كان اسْتَمَعْ

(81) فَسَعَى مَسْعَاتَهُمْ فِي قَوْمِهِ

ثمَّ لم يَظْفَرْ ولاَ عَجْزًا وَدَعْ

(82) زَرَع الدَّاءَ ولم يُدْرِكْ بهِ

تِرَةً فَاتَتْ ولا وَهْيًا رَقَعْ

جعل الشاعر هذه الأبيات مقدمة لوصفه المجهود الضائع الذي يبذله عدوه في محاولته أن يضره .

قال إنه ورث العداوة والبغضاء عن آبائه . استمع منهم طعنهم فينا وغيبتهم لنا. حفظ عقله ما سمعه منهم. بئس ما سمع وبئس ما حفظ . وقد استمر في سعيه كمثل سعيهم من البقاء على العداوة، والقول الكاذب الخبيث . ولذلك لم يظفر بشيء ، ولم ينجح ولم يفلح . ومع هذا لم يفتر عن هذا الجهد الضائع فيتركه .

ولا عجرًا ودع ، أي لم يظفر بشيء

ولم يترك المجهود العاجز الذي لم

يجئه بأي نفع .

وَدَعَ يدع أي ترك يترك . يدع مستعملة ، وودع نادرة جاءت في هذا البيت وفي أشياء قليلة رويت ويعتبر هذا الفعل"ودع"مهجورًا (16) .

هذا الشخص الخبيث باستمراره في العداوة والغيبة وإيقاد نار الشر لم يصنع صنعًا مفيدًا . بل زرع في نفسه مرضًا ، وهذا المرض الذي زرعه لنفسه وفي نفسه لم ينل به نجاحًا في أي أمر ، لم يدرك به ثأرًا فاته فينتقم بذلك من عدوه ، ولا رقع به مكانًا واهيًا من أمور قومه .

تِرة بكسر التاء وفتح الراء أي ثأر . وهيًا: مكانًا واهيًا يحتاج إلى رقعة وإصلاح .

(83) أخذ بعد الأبيات المتقدمة يصف المجهود الضائع الذي يقوم به عدوه:

مُقْعِيًا يَرْدِي صَفَاةً لم تُرَمْ

في ذُرَى أعْيَطَ وَعْرِ الْمُطَّلَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت