فهرس الكتاب
المكثور: القليل النصير. كقوله هنا: أعيا به"قِلَّةُ العُدَّةِ قِدْمًا والجَدَعْ"ـ أي قلة الاستعداد القديمة في قومه وفي أصله ، وسوء الغذاء والضعف القديم في قومه وأهله ونفسه .جعله كأنه لا عدة له ولا غذاء يتقوى به. لديه مبالغة في تصوير فشله وعجزه. وهذا آخر الفصل التاسع وجعله تمهيدًا للفصل العاشر الذي يصف فيه مباراة هذا العدو له ، والصراع البياني والخصومة التي كانت بينهما . ولقد كان من عادة العرب المنافرة وذلك أن يختصم الرجلان إلى حكم معروف فيتكلم هذا ثم هذا ويسمع الحكم كلامهما ثم يصدر حكمه ، فمن حكم له كان هو المنتصر . وكانت المنافرة شعرًا أو خطبة أو هما معًا ـ والوصف الذي ساقه سويد ههنا يدل على أنها كانت شعرًا يذكر فيها فرار شيطان عدوه وانهزامه ، وكانت العرب تزعم أن الشاعر له شيطان يعينه.
وعدوٍ جاهِدٍ نَاضَلْتُهُ
في تَراَخِي الدَّهْرِ عنكم والْجُمَعْ
وهذه هي بداية الفصل العاشر . وهو هنا يخاطب قومه وينبههم إلى أن هذا الحاسد الذي يكيد له هو ، بلا شك هو أيضًا حاسد لهم وعدو لهم جاهد أي باذل طاقة عظيمة في العداوة .
يقول لهم عندما أخذ الزمان في
التراخي يا قوم ، وقلت الجمع أي الجماعات التي تنتصرون بها وتنصركم جاء هذا العدو الجاهد في عداوته ليوقع بكم الأذى والضرر فانبريت أنا له وناضلته فاعرفوا هذا من أفعالي . قوله في تراخي الدهر يدل على أنهم ضعفوا لتراخي الدهر عنهم وعدم إعانته لهم، ولتراخي جماعات الناس عن نصرهم ـ أخرجهم من هذا الضعف إلى ما كتبه الله لهم من النعم والكثرة وإباء الدنيات ما بذله هو في الدفاع عنهم ورد خصومهم .
(93) فَتَسَاقَيْنَا بِمُرٍ نَاقِعٍ
في مَقامٍ لَيْسَ يَثْنِيِه الْوَرَعْ
وصف الخصومة بينه وبين العدو ، فذكر أنهما تخاصما بوضوح وبكلام مرّ في مقام مشهود، لم تثنهما فيه هيبة أو تراجع عن أن يتبادلا من الكلام ما هو كالسمِ الناقع من شدة مرارته .