فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 4462

ولقد نظرت في القصيدة وتأملت معانيها وعجبت أول الأمر للزعم الذي زعمه المستشرق كارلوس ليال، إذ القصيدة بلا ريب كلٌ واحد ، متماسكة جدًا ، ليس فيها فجوات أو اضطراب كما سنبين من بعد إن شاء الله تعالى .

كما قد عجبت لهذا الذي يروى عن الأصمعي ـ رحمه الله ـ حيث قال إن العرب كانت في الجاهلية تُسميها اليتيمة . ذلك بأن القصيدة إسلامية الأسلوب من مبدئها إلى نهايتها ، لم يذكر فيها الشاعر شيئًا من مآثر الجاهلية الكبرى التي حرّمها الإسلام كالخمر والميسر .

فإما أن تكون القصيدة كلها نظمت في الفترة التي كان فيها سويد مسلمًا. وإما أن يكون قد سمع القرآن قبل إسلامه وتأثر ببيانه وهذا أمر يوجد في لعض أشعار الأعشى ولبيد قبل إسلامهما . وقد كانت قريش تحرض الشعراء وتشجعهم أن يباروا القرآن استجابة للتحدي الذي تحداهم به ـ قال الله سبحانه وتعالى:

"وإن كُنتُم في ريبٍ ممَّا نزلَّنا على عَبدِنا فأتوا بسُورةٍ من مثلهِ وادعُوا شهداءكم من دُون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتَّقوا النَّار التي وَقودُها النَّاس والحِجارةُ أُعدَّت للكافرين"

صدق الله العظيم ( سورة البقرة الآيات: 23،24 )

وقال تعالى:"قل لئِن اجتَمعتِ الإنسُ والجِنُّ على أن يأتُوا بِمِثل هذا القرءانِ لا يَأتون بمثلِه ولو كان بعَضُهم لبعضٍ ظهيرا". ( سورة الإسراء الآية: 88) .

روحُ القصيدة وسياقها وكثير من ألفاظها وأساليب بيانها كل ذلك يشهد بتشبعها بالمعاني الإسلامية ، ولذلك نرجح أنها نظمت في الإسلام وأن تسميتها باليتيمة كانت ـ والله تعالى

أعلم ـ في الإسلام لا الجاهلية .

تتكون القصيدة من اثنى عشر فصلًا.

الفصل الأول:من البيت (1) إلى البيت (7) وهو الجزء الأول من المقدمة النسيبية. بدأ سويد قصيدته كعادة الشعراء القدماء بالنسب يهييء به الأذهان حتى تستمع إليه . في هذه البداية النسيبية وصف لنا محبوبته فأعطانا صورة جميلة عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت