فهرس الكتاب
(27) فترى هذه الخيل عصفًا (بضماين) أي سريعات عاصفات مثل الريح ، ولحوافرها الشديدات نعال حديد مما صنعه القين ، والقين هو صانع ، وأكثر ما تطلق على الحدَّاد والجمع قيون . والقينة الصانعة وأكثر ما تطلق على المغنية هذه النعال الحديدية تقيها الأذى من ضربها للحجارة ضربًا شديًدا وهي على أرض فيها صلابة وحجارة . الوقع بفتحتين أي الضرر الذي يلحق بالحافر . تقول العرب وقع الحافر يوقع وقعًا بوزن وجع يوجع وجعًا والمعنى متقارب (6) .
(28) هذه الخيل قد اندفعت في الليل وكستها ظلمته وسواده فكأنه درع عليها وهذه الخيل يهوين بنا هويًا أي يندفعن بنا مسرعات كأنها القطا الكدر الألوان التي جاءت مسرعة إلى ورود الماء وجعلت تهوي إلى الشرع أي إلى المكان الذي ترد فيه الماء ـ العرب تقول لمورد الماء شريعة وشرع بالتحريك ومشرعة . والقطا ترد الماء عند الفجر وأول الصباح ، والقطا نوعان نوع فيه سمرة وهو الكُدر والواحدة كُدرية فيه سواد وهو الجون والواحدة جونية .
(29) والقطا حين ترد تشرب بخفة ومن دون إسراف شرب الشارب من الماء قليلًا قليلًا قيل شرب غشاشًا . وقال الشاعر:
لا أذوقُ النَّومَ إلاَّ غِرارًا
مثلَ حسوِ الطَّيرِ ماءَ الثّمادِ
أي أنا قليلًا قليلًا مثل حسو الطير من ماء الثماد جمع ثمد وهو الماء القليل على وجه الأرض والكلمة معروفة في عاميتنا نقول"تمد"
قال سويد:
فَتَنَاوَلْنَ غِشاشًا مَنْهَلًا
ثُمَّ وَجَّهْنَ لأرْضٍ تُنْتَجَعْ
أي تناولن شرابًا قليلًا قليلًا ثم توجهن إلى أرض يردن انتجاعها أي القصد إليها والإقامة بها. المنهل مكان الشراب أو الشراب نفسه. نَهِلَ يَنْهَلُ أي شرب الشربة الأولى. الشراب الأول نَهَلٌ والثاني عَلَلٌ (7) وجه بمعنى توجّه.
تعليق:
قوله"ثمَّ وجّهن لأرض تنتجع"يعنى أرض قومه بني بكر. ولقد قال من قبل في البيت (20) :
كَمْ قَطَعْنا دُونَ سَلْمَى مَهْمَهًا
نازِحَ الْغَوْرِ إذَا الآلُ لَمَعْ