فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 4462

فزعم أنه قطع المهمه من أجل اللحاق بسلمى ، وهنا قال إن خيله توجهت لأرض طيبة ينتجعها الناس ، يطلبون المرعى فيها ، النجعة بضم النون أي طلب المرعى والكلأ ( أي الحشيش الذي يرعى ) وانتجع أي طلب المرعى ، ومكان منتجع أي طيب فيه مرعى وتحسن به الإقامة .

ولذلك زعمنا أن سلمى أو رابعة كما هي محبوبة توصف بحسن المنظر وحسن الحديث هي أيضًا رمز لديار الشاعر ولقومه. وهذا الأسلوب كثير في الشعر، حتى في شعرنا العامي موجود ، فقد قال خليل فرح رحمه الله:

عز في هواك عز نحن الجبال

يعني يا بلدنا العزيز نحن كالجبال الراسية في حبك والدفاع عنك .

(30) ثم فسر الشاعر هذه الأرض التي تُنْتَجَعْ وبيَّن حقيقتها أنها ديار قومه بني بكر وهم فيها كالملوك وهي مملكتهم أي الديار التي يملكونها ويدافعون عنها ويقيمون فيها مآثرهم ومفاخرهم:

مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِها مَمْلَكَةٌ

... ... مَنْظَرٌ فِيهم وفِيهم مُسْتَمَعْ

مستمع مصدر ميمي من استمع . أي هذه الديار التي فيها مملكتهم هم فيها أهل منظر جميل (8) وحديثهم يجذب الأسماع إليه . وهم فيهم منظر وفيهم مستمع أي ما يستمع إليه .

تذكر أيها القارئ قوله من قبل في رابعة بعد أن وصف ثغرها ووجهها وطرفها وشعرها وخُصَلَةُ السابغة:

تُسْمِعُ الْحُداثَ قَوْلًا حَسَنًا

لو أرادُوا غَيْرَهُ لم يُسْتَمَعْ

(31) وتذكَّر أيها القارئ الكريم أيضًا قوله في أول القصيدة عن رابعة في أول النسيب الذي نسب فيه:

بَسَطَتْ رَابِعَةُ الْحَبْلَ لَنا

فَوَصَلْنَا الْحَبْلَ منها ما اتَّسَعْ

وهنا في هذا البيت الحادي والثلاثين يقول في مدح قومه والفخر بهم:

بُسُطُ الأَيْدِي إذَا ما سُئِلُوا

نُفُعُ النَّائِلِ إنْ شَيءٌ نَفَعْ

استعمل في الدلالة على مروءتهم وكرمهم نفس اللفظ الذي استعلمه من قبل وهو البسط . وبسط الأيدي بالمعروف مدها بالمعروف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت