فهرس الكتاب
فزعم أنه قطع المهمه من أجل اللحاق بسلمى ، وهنا قال إن خيله توجهت لأرض طيبة ينتجعها الناس ، يطلبون المرعى فيها ، النجعة بضم النون أي طلب المرعى والكلأ ( أي الحشيش الذي يرعى ) وانتجع أي طلب المرعى ، ومكان منتجع أي طيب فيه مرعى وتحسن به الإقامة .
ولذلك زعمنا أن سلمى أو رابعة كما هي محبوبة توصف بحسن المنظر وحسن الحديث هي أيضًا رمز لديار الشاعر ولقومه. وهذا الأسلوب كثير في الشعر، حتى في شعرنا العامي موجود ، فقد قال خليل فرح رحمه الله:
عز في هواك عز نحن الجبال
يعني يا بلدنا العزيز نحن كالجبال الراسية في حبك والدفاع عنك .
(30) ثم فسر الشاعر هذه الأرض التي تُنْتَجَعْ وبيَّن حقيقتها أنها ديار قومه بني بكر وهم فيها كالملوك وهي مملكتهم أي الديار التي يملكونها ويدافعون عنها ويقيمون فيها مآثرهم ومفاخرهم:
مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِها مَمْلَكَةٌ
... ... مَنْظَرٌ فِيهم وفِيهم مُسْتَمَعْ
مستمع مصدر ميمي من استمع . أي هذه الديار التي فيها مملكتهم هم فيها أهل منظر جميل (8) وحديثهم يجذب الأسماع إليه . وهم فيهم منظر وفيهم مستمع أي ما يستمع إليه .
تذكر أيها القارئ قوله من قبل في رابعة بعد أن وصف ثغرها ووجهها وطرفها وشعرها وخُصَلَةُ السابغة:
تُسْمِعُ الْحُداثَ قَوْلًا حَسَنًا
لو أرادُوا غَيْرَهُ لم يُسْتَمَعْ
(31) وتذكَّر أيها القارئ الكريم أيضًا قوله في أول القصيدة عن رابعة في أول النسيب الذي نسب فيه:
بَسَطَتْ رَابِعَةُ الْحَبْلَ لَنا
فَوَصَلْنَا الْحَبْلَ منها ما اتَّسَعْ
وهنا في هذا البيت الحادي والثلاثين يقول في مدح قومه والفخر بهم:
بُسُطُ الأَيْدِي إذَا ما سُئِلُوا
نُفُعُ النَّائِلِ إنْ شَيءٌ نَفَعْ
استعمل في الدلالة على مروءتهم وكرمهم نفس اللفظ الذي استعلمه من قبل وهو البسط . وبسط الأيدي بالمعروف مدها بالمعروف .