فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 4462

قومي يطعمون الطعام في زمن الحاجة وأشد ما كان الناس يحتاجون إلى الطعام زمان الشتاء عندما تهب الريح شمالا ويطعمونه كثيرا طيبا مطبوخا في قدور ضخام ضامنات للشبع ولا يضعون فيها شيئا قليلا . تقول العرب أجاع فلان قدره أي لم يجعل فيها لحما كثيرا .فقوله هنا"في قدور مشبعات لم تجع"أي مملوءة فيها اللحم الكثير .

(35) ويُنقل اللحم من القدور إلى جفان كبيرات كل جفنة كأنها جابية من اتساعها . الجفنة وعاء كبير يوضع فيها الطعام وقد تصنع من الخشب ومن النحاس ومن غير ذلك . والجابية هي حفرة الساقية التي فيها الماء.هذه الجفان مملوءة بلحم من لحم الإبل السمينات الأسنمة- الترع بالتحريك الامتلاء . أترع إناءك أي أملأه . الذرى: ذروة كل شيء أعلاه وذرى الإبل أسنمتها ولحم السنام من أطيب اللحم .

وقوله:"وجفان كالجوابي"أخذ من القرآن ، إذ ذكر الله سبحانه وتعالى الجن الذين كانوا يعملون لسيدنا سليمان فقال تعالى:

"يعملونَ لهُ ما يشآءُ مِن محاريبَ وتماثيلَ وجِفَانٍ كالجوابِ وقُدورٍ راسياتٍ"صدق الله العظيم"سورة سبأ الآية: 13".

(36) وقومي أوفياء لا يخاف من جاورهم أن يغدروا به أو أن يطمعوا في ما عنده فيحسدوه ويتعدوا عليه . الطبع بالتحريك العيب وسوء الطمع-قالوا والطبع صدأ ووسخ يركب القلب من شدة الطمع وفساد الخُلُق- قال الشاعر:

لا خيرَ في طمعٍ يُدنِي إلى طبع

وغُفَّةٌ من قِوَامِ العيشِ تكفينِي

الغُفة من العيش أي البلغة من العيش، القليل الذي يقيم به المرء قوت يومه . وهذا البيت يدل على أن الطبع شر من الطمع .

(37) وقومي كرماء مساميح أهل جود يجودون بالنفيس الذي يبخل به الناس ونفوسهم طيبة خالية من الطمع السييء . حسر نفسه عن كذا أي كفها ومنعها من كذا، المضارع يحسر بضم السين فهم يمنعون أنفسهم من الطمع السييء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت