فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 4462

(40) وقومي في شجاعتهم مثل الأسود التي تتقى أي تخاف وصولها. والعرة: الأذى أي يخاف الناس الأذى الذي تسببه هجمتها الشديدة . وهم حلماء ليسوا بخفيفين تطير أحلامهم مع كل ريح . هم أهل هدو وأناة . عبر عن هذا بقوله: ساكنو الريح أي ريح أحلامهم أي ريح عقولهم ساكنة لا تهيج كالإعصار ذي الغبار الذي يكدر الدنيا ثم يصير إلى لا شيء . ريحهم ساكنة وهم هادئون حين يخف غيرهم من الناس الذين يتطايرون كقطع السحاب المتفرقة التي تسوقها الريح لخفتها وخلوها من الفائدة إلى جهات مختلفة .

وذم سيدنا على بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه- قومًا فقال إنهم يجتمعون ( كما يجتمع قزع الخريف ) يعني أنهم يجتمعون متفرقين ويتفرقون من

بعد.

(41) لمّا وصف قومه بالشجاعة وأنهم أسود تخاف صولتها قال فبهم تحدث النكاية في العدو والانتقام منه . وبهم يضم الشق إذا حدث شق وانصداع في أمور الناس . رأبت الشيء أرأبه أي أصلحته . والشِّعب الشيء المتفرق انشعب الإناء أي انشق . رأبت شعب الإناء أي أصلحته . والشِّعب أيضًا الشيء الملتئم ، فالكلمة من الأضداد ، ومن قولنا هم شعب واحد . انصدع الشعب أي انشق الشيء الملتئم ونكيت في العدو أنكي بكسر الكاف أي صنعت به الضرر والأذى . ونكأت القرحة أنكأها أي قشرتها نكأ . انصدع أي انشق . الصدع: الشق .

(42) وقومي مجدهم قديم ، وعادة الشرف فيهم قديمة ، وليس شرفهم بالشيء الجديد الذي ليس له أصل راسخ .

(43) وقومي يحتلون ثقال الأمور التي يكلفهم واجب المروءة إياها . لايعجزون عنها ويظلعون لثقلها كما يظلع البعير الذي يوضع فوقه أكثر مما يتحمل من الأحمال . والشِّف بكسر السين الزيادة . أي هم يطيقون كل ما يكلفونه ولايعجزون ولا يظلعون كما يظلع البعير ذو الشف أي الزيادة من الأحمال التي ثقلها يزيد على طاقته .

والأحمال التي يعينها هنا مثل إخراج المال للضيافة والمعاونة في دفع الديات من أجل الصلح بين القبائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت