فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 4462

(44) ولأن شرف قومنا معروف فإنهم لايؤاخون إلا من كان مثلهم في شرف الأصل وصلاح الأخلاق . قال الشاعر:

عن المرءِ لاتسأل وسَلْ عن قرينِه

فكلٌ قرينٍ بالمقارِن يقْتَدِي

فهم لايؤاخون من كان وضيع الأصل قليل الخير ولذلك فإخوانهم نظراؤهم الأخيار وسراة الأصل من الناس أي كرماء الأصول من الناس . أكفاء من كفء والكفء هو النظير (11) . وسراة جمع سري والسري هو السيد الشريف من الناس . قال الشاعر:

لايصلحُ الناسُ فَوْضَى لاسراةَ لهم

ولا سراةَ إذا جهَّالُهم سادُوا

أي إن قومي على طريق بين من المروءة والصلاح والمحافظة على الشرف ومن كان على هذا الوجه وعلى هذا الطريق كان من خلانهم . وقومي سراة الأصل يؤاخون سراة الأصل. بقية الناس أصناف متفرقون، شيع متفرقة كل طائفة يتشيعون ويتعصبون لأنفسهم وكلمتهم كتفرقةـ هذا معنى سويد:"والناس شيع"أخذه من قوله تعالى:"إنَّ الذين فَرقُوا دِينهُم وكانوا شِيَعًا لستَ منهُم في شيءٍ"أي أنت برئ من تفرقهم وضلال أمرهم. ( سورة الأنعام: 159) .

تعليق:

إلى هنا ينتهي القسم الذي ظنه المستشرق كارلوس ليال قصيدة قائمة بنفسها. والحق كما قدمنا أنه عبارة عن أربعة فصول من هذه القصيدة الأثنى عشر ، جعلها كلها تمهيدًا لما سيأخذ فيه من بعد من الفخر ببني يشكر ثم من الخصومة بينه وبين عدوه الذي ناضله وانتصر هو عليه.

وقد ذكرنا أن المعاني التي افتتح بها نسيبه من عطف المحبوبة ، وبسطها حبل المودة ، وحسن حديثها ، وجمال منظرها ، وسحر كلامها ، وكمال خلقها هي نفسها المعاني التي مدح بها

قبيلته الكبرى بني بكر .

وبعد مدحه القبيلة الكبرى يندفع اندفاعة جديدة يجيء أولًا فيها بشيء من النسيب يحرك به نفسه وسامعيه، ثم يصف رحلته ليلحق بالمحبوب ثم يفتخر بقومه وقد جعل رحلته كما هي دالة على طلب اللحاق بالمحبوب هي أيضًا رمز ليصل إلى ذكرهم والافتخار بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت