فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 4462

ومن بعد يأخذ في ذكر عدوه وما كان بينهما من الخصومة والمساجلة ثم كيف انتصر عليه بفصاحته وبيانه وثبات جنانه ( أي قلبه )

(45) أرَّقَ الْعَيْنَ خَيَالٌ لَمْ يَدِعْ

مِن سُلَيْمَى فَفُؤادِي مُنْتَزَعْ

في هذا البيت ما يسمى"بالتصريع (12) . وهو أن يكون البيت في أثناء القصيدة فيه قافية في صدره وفي عجزه . والشعراء يفعلون هذا عندما يبدأون فصلًا جديدًا في القصيدة أو يأخذون في بيان معنى جديد . مثلًا بدأ امرؤ القيس معلقته بقوله:"

قِفَا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ ومنزلِ

بسِقطِ اللّوى بينَ الدَّخول فحَوْمَلِ

هذا مطلع القصيدة وهو مقفى في

الصدور والعجز وهذا تصريع وكثير من مطالع القصائد تكون مصرعه . ثم قال من بعد في صفة الليل والحديث

عنه:

ألا أيُّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلِ

بصُبْحٍ وما الإصْباحُ مِنك بأمثلِ

فهذا البيت مقفى في صدره وفي عجزه وهذا التصريع . كذلك هنا في هذه القصيدة.وروي هذا البيت بكسر دال يدع أي يتدع ويقر ويمكث .ولا بأس أن تفتح الدال (13) وتقرأ:

أرَّقَ الْعَيْنَ خَيَالٌ لَمْ يَدَعْ

أي لم يدعني فأنام، وعندي أن الرواية بفتح الدال لعلها صحيحة لأن وزن"يدَعْ"مناسب لوزنه"منتزَعْ"ويستحسن في القوافي المقيدة أي ذات السكون أن تكون حركة الحرف الذي قبلها متشابهة . والأنباري الكبير الذي نحن معتمدون على شرحه وروايته لم ينص على منع"يدع"المفتوحة الدال ولكنه بين أن الرواية"تدع بكسر الدال"ولم يذكر أنه رواها هكذا عن شيخه .

وروي أن أبا عمرو قال لم يدع من الدعة والسكون أي لم يتَّدِع ولم يتقارّ حين جاءنا ـ أي مضى بسرعة ولم يمكث . وأبو عمر المذكور ههنا هو بندار الكرخي أحد شيوخ الأنباري الكبير . ومن تكرار الأنباري لشرح هذه الكلمة وسوقه الحجة على ذلك يلوح لنا بأن آخرين ربما كانوا يروون البيت بفتح الدال من"لم يدع"والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت