فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 4462

يقول سويد ، عائدًا إلى معنى الطيف والذكرى ليجدد نشاط نفسه إلى الاندفاع إلى البيان والتعبير:

إني أرقت . أرق عيني خيال زارني من الحبيب ولم يمكث طويلًا . ألمَّ بزيارته فهيج شوقي وأرق عيني . وهو طيف خيال زارني من سليمى. فكأنما انتزع فؤادي انتزاعا من شدة الشوق إليها .

تنبه أيها القارئ الكريم إلى أنه صغر اسم سلمى فجعله سليمى وهذا يناسب ما سيصير إليه من بعد من الحديث عن قبيلته الصغرى بني يشكر ثم عن نفسه . والتصغير يستعمل للتحبيب وللتلميح .

والعرب كثيرا ما تزعم في أشعارها

أن المحبوبة من قبيلة أخرى ، هذا أسلوب لهم وإن كانت من نفس القبيلة.

(46) يقول: هذه المحبوبة بعيدة الدار

من داري . حلت جانب الحصن وهو موضع بعينه . وقيل الرواية الصحيحة"حل قومي جانب الحضر"والحضر مدينة قديمة بالعراق وهي مدينة الموصل، وبنو يشكر كانوا بدوًا وربما طلبوا المرعى فأبعدوا النجعة إليه. والفرع موضع بين الكوفة والبصرة فجعل محبوبته من القبائل التي تسكن هناك، ليعبر عن بعدها وشوقه إليها ، وصعوبة لقائها .

(47) قال ولبعدها هذا فأنا لا أستطيع لقاءها مع أني أحبها وقلبي مشغول بها وهو أسير عندها . إنما ألقاها إذا نامت عيني . يأتيني طيفها ويزول بسرعة. فلقائي لها إلمامة يسيرة بها في المنام حين يهجع الطرف .

(48) ثم وصف ما رآه من جمال بشرة طيفها في المنام . قال هي كالتُّؤامية أي بشرتها ناعمة صافية كالدرة التُّؤامية ، أي التي يجيء بها الغواصون من الخليج في الساحل الذي يقال له تؤام وهو ساحل عمان والبحرين حيث يغاص على اللؤلؤ .

هذه المرأة ناعمة البشرة إن ظفر المرء بها قرت عينه ، أي سرَّ سرورًا عظيمًا وأعجبه مضجعه بقربها وسره اضطجاعه إلى جانبها.

(49) ولكن لاسبيل إلى ذلك لأنها قد بكرت أي هبت من أول الصبح مُزمِعة عازمة على نية السفر ، وقد حدا الحادي بالرحيل واندفعت جِمالها مبتعدة بها واندفع الحاي بالإبل في الصحراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت