فهرس الكتاب
(50) وتركني هائمًا . وترك رجلًا كريمًا ، هو أنا ، مكبلًا في حبها ، وقلبه ذاهب وراء الحي الذي ارتحل وارتحلت فيه محبوبته .
يقال: غلِق الرهن أي فاتت مدة خلاصه ولم يستطع صاحبه أن يرده والشعراء تزعم أن قلبها مرهون عند المحبوبة وقد غلق الرهن أي فاتت مدته وعسر فكاكه ، والقطين الأهل الساكنون معًا . أي قلبه قد اتبع هؤلاء الراحلين هؤلاء القطين الذين كانوا معهم في الحي قد ساروا واتبعهم فؤادهم فهو بحبه لهم أسير مكبل عندهم . هذا آخر الفصل الخامس .
تعليق:
لأن قلبه مرهون عند المحبوبة وأسير لقطينها الراحل ، فإن الشاعر لا يستطيع إلا أن القطين الراحل ، الحي الذي رحل بمحبوبته . وقد فعل ذلك . ولأنه هذه المرة مضطر إلى قطع مسافات رمال الصحراء البعيدة ، فقد ركب ناقة وأسرعت به وهي قوية قادرة على قطع المفازة العظيمة والشاعر يشبهه بالثور الوحشي ويصور شدة نشاطها ويزعم أن هذا الثور حفت به كلاب الصيد ، وحاول رميه صاحبها ولكنه نجا وانطلق فلا يجري شيء مثل جريه ـ ناقتي كهذا الثور بنشاطه ونجاته هو أيضًا رمز لنفسه ولدفاعه عنها وانتصاره على خصمه .
(51) ومن هنا يبدأ الفصل السادس وفيه وصف الرحلة على الناقة والثور الوحشي . يقول سويد: فكأني مندفعًا (14) فوق راحلتي وقد جرى السراب في الضحى عند بدء الحر في الاشتداد وارتفاع الشمس وسطوعها ، كأنني على ظهر ثور وحشي طويل الذيل (ذيال) وفي خديه خطوط حمر ضاربة إلى السواد . الأسفع هو الذي كأنه محروق بالنار خالط حمرته لون سواد .
السفع بالتحريك والسفعة السواد الضارب للحمرة. والثور الوحشي لونه أبيض إلا وجهه وقوائمه ، وجهه فيه سفع وكذلك قوائمه .
(52) كُفَّ خَدَّاهُ على دِيبَاجَةٍ
وَعلى المَتْنَينِ لَوْنٌ قد سَطَعْ