فهرس الكتاب
الديباج نوع من الثياب فاخر يضرب إلى السواد والحمرة . خدَّا هذا الثور كأنَّما كُفٌا أي ضُمَّ على ديباجة ، أي كأنهما قطعة من الديباج مضمومة، لحمرتهما الضاربة إلى السواد أو سوادهما الضارب إلى الحمرة، وعلى المتنين أي على جانبي الظهر لون قد سطع أي قد بدا باهرًا ساطعًا بياضه في ضوء الشمس .
(53) يَبْسُطُ المَشْيَ إذَا هَيَجْتَهُ
مِثْلَ ما يَبْسُطُ في الخَطْوِ الذَّرَعْ
الذرع هو العجل الصغير وهو نشيط يبسط خطوه مرحًا ولعبًا لصغره ومرحه . يقول هذا الثور الوحشي يبسط المشي أي يسرع فيه ويشتد إذا هيجته ويكون في وثبه ونشاطه واتساع خطواته شبيهًا بالذَّرع وهو ولد البقرة الصغير . وهذا الوصف بحركة النشاط المرحة كما ينطبق على الثور الوحشي ينطبق على راحلته المشبهة بالثور الوحشي ، وينطبق على الشاعر نفسه لأن نشاط راحلته طرف من نشاطه هو .
ولاشك قد تنبهت لاستعمال الشاعر للفظ"يبسط"وتكرار هذا اللفظ في القصيدة . جعله أول الأمر لرابعة المحبوبة . ثم لقومه بني بكر"بسط الأيدي"ثم الآن للثور الوحشي"يبسط المشي إذا هيجته".
(54) هذا الثور الناشط فاجأه فراعه أي أخافه صائد من بني طييء ، وكانوا معروفين بجودة الرمي ، من أسهم يرمي بها ومعه ضراء أي كلاب ضارية متعودة على الصيد ، مدربة ، واحدها ضرو للذكر وضروة للأنثى وضريت الكلب تضرية دربته ليكون ضاريًا بالصيد .
يقول هذا الصياد معه قوسه وأسهمه ومع ذلك كلابه الدوارب بالصيد ، الضارية المعودة عليه ، التي تبرهن بقوة جريها على مقدرتها الفائقة وتبلي أوتار الصائد أحسن البلاء أي تعطيه عن مقدرتها أجود دليل . تقول اختبرت فلانًا فأبلى بلاءً حسنًا أي فجاز الاختبار بتفوق.