فهرس الكتاب
الشرع بكسر الشين وفتح الراء جمع شرعة وهي الوتر في القوس ومنه يكون الرمي . وإذا أراد الصائد إغراء كلابه بالثور ، وشد الوتر ورمى فأرنَّ كان ذلك علامة يغري بها كلابه ، فهن ينطلقن وراء الثور مع انطلاق السهم ويبلين بجريهن أحسن البلاء ، ويبرهن للأوتار التي ترسل السهام أنهن سريعات كالسهام، أنهن أيضًا هن سهام يبارين السهام نفسها في السرعة وفي صدقهن الاندفاع إلى الصيد .
تقول بلوته أي اختبرته فأبلى أحسن بلاء . وبلا الصائد كلابه يبلوهن أي اختبرهن فأبلين أحسن البلاء . وبلت الشرع الكلاب أي اختبرتها حين أُرسلت مرمية عنها السهام فأبلتها الكلاب وكن يبلينها بسرعة جريهن أي يعطينها نتائج نجاح باهر من السرعة.
وهذه مبالغة لأن الكلب لا تبلغ سرعته سرعة السهم ، ومن قبل قد جعل سويد خيله كالسهام التي يغلي بها في الرمي فقال في البيت (26)
كالْمَغَالِي عارِفَاتٍ لِلسُّرَي
مُسْنَفَاتٍ لَمْ تُوَشَّمْ بالنِسَعْ
(55) فرأى الثور الكلاب ولم يستبنهنّ إما بسبب الغبار الذي أثاره جريهن وإما لبعض الضعف في بصره إذ جنس الظباء موصوف ببعض الضعف في بصره .
و"كلاب الصيد فيهن جشع"أى حرص وإفراط في شهوة ما سيكون لهن طعامًا لأن الصائد سيعطيهن لحم الثور متى الصيد عليه .
(56) لما تبينهن الثور وأيقن أنهن يردن صيده ولى هاربًا وحوله جنابان من غبار أكدري اللون أي فيه كدره الغبار ثم بعد اندفاعه الجري الأولى اتدع أي سكن وهدأ شيئًا ولم يجتهد