فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 4462

ويقول المبرّد فى"المقتضب" [3/145] :"واعلم أن أشياءَ قد نُسِبَ إليها على غير القياس للَّبْس مرةً ، وللاستثقال أخرى ، وللعلاقة أخرى. والنسب إليها على القياس هو الباب. فمن تلك الأشياء قولهم في النسب إلى زَبينة: زَبَانىّ وإنما الوجه: زَبَنىّ … ومن ذلك قولهم في النسب إلى الشام واليمن: يَمَانٍ يافتى ، وشَامٍ يافتى، فجعلوا الألف بدلًا من إحدى الياءَين ، والوجه: يَمَنى وشامى. وقالوا في النَّسَب إلى تهَامة: تهامىٌّ فاعلم ، ومن أراد العوَض غيَّر ، ففتح التاء ، وجَعَلَ تهامةَ عَلى وزن يَمَن فتقديره: تَهَم فاعلم ، ويقال في النسب إليه تَهَامٍ فاعلم ؛ ففتحه التاء تبيّن لك أن الاسم قد غُيِّر عن حدِّه".

وقد أنشد أبوالعباس المبرّد فى"الكامل" [1/316] بيت إسحاقَ بن خَلَفٍ في وصف لحية:

كالأنبِجانىِّ مصقولًا عواضُها

سوداء في لين خد الغادة الرُّودِ

..."ولم يُنْكَر ذلك - كما يقول ابن السِّيد فى"الاقتضاب" [222] - وليس في مجيئه مخالفًا للفظ مَنْبِج ما يُبطل أن يكون منسوبًا إليها ، لأن المنسوب يَرِدُ خارجًا عن القياس كثيرًا ، كمَرْوَزِىٍّ ورازِىٍّ ونحو ذلك".

وفى مقابل ذلك روى ابن سيده عن الأصمعى:"كساءٌ مَنبجانى: منسوبٌ إلى مَنْبِج ؛ قال أبو حاتم: فقلت له: لِمَ فتحتَ الباء وإنما نسبتَ إلى منبِج؟ قال: خَرَجَ مخرج منظَرانى ومخبَرانى * على * ألا ترى الزيادة فيه والنَّسَب مما يغيَّر له البناء؟!". [اللسان: ن ب ج] .

"وفى الحديث أنه مرَّ وعليه"قُشْبانيَّتان"… وكأنه منسوب إلى قُشبان جمع قشيب خارجًا عن القياس لأنه نَسَبٌ إلى الجمع. قال الزمخشررى:"كونُه منسوبًا إلى الجمع غيرُ مَرْضىّ ، ولكنه بناء مُسْتَطْرَف للنسب ، كالأنبجانى". [اللسان: ق ش ب] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت