فهرس الكتاب
ومن أمثال العرب التي تحققت فيها المحاذاة بالزيادة قولهم:"لا يُنْبِتُ البَقْلَة إلا الحَقْلَة" (2) ؛ أي لا يلد الوالد إلا مثله، وقال الأزهري: يُضرب مثلًا للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس، وقال ابن سيده: وأراهم أنَّثوا الحقلة في هذا المثل لتأنيث البَقْلة، وبذلك تتحقق المحاذاة بينهما عن طريق زيادة تاء التأنيث .
وفي حديثه - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا عُمَيْر، ما فَعَل النُّغَيْر؟"والنُّغَر طائر صغير مثل العصفور، وبتصغيره جاء الحديث (3) ، وإنما صغَّره الرسول - صلى الله عليه وسلم - رغم أن الكلمة تدل على الطائر الصغير لكي تحاذي كلمة:"عُمَيْر"قبلها . ومن مظاهر المحاذاة الصوتية عن طريق الزيادة قوله تعالى: ( ولو شاء الله لسلَّطهم عليكم فلقاتلوكم((النساء 90)
فقد زادت اللام في"فلقاتلوكم"لمحاذاة اللام في"لسلطهم"وهي جواب"لو"، فالقياس: لسلَّطهم عليكم فقاتلوكم، وإنما زادت اللام للمحاذاة، ومثله قوله تعالى: (لأُعذّبنَّه عذابًا شديدًا أو لأذبحنَّه أو ليأتينِّي بسلطان مبين ((النَّمْل21) ، فاللام في"لأعذبنَّه ، لأذبحنّه"لام القسم، أمَّا اللام في"ليأتينِّي"فإنما جاءت للمحاذاة، فليس هذا موضع قسم ، لكنه لما جاء على إثر ما يجوز فيه القسم أُجرى مجراه (4) .
ومن ذلك قوله تعالى: ( يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أنفُسَهُمْ (( البقرة9) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو:"وما يخادعون"بزيادة الألف لمحاذاة اللفظ الأول، وبذلك تكون المفاعلة من الجانبين (5) .
ومن مظاهر المحاذاة الصوتية عن طريق الزيادة إدخال (ال) التعريف
على العلم؛ وذلك في قول الشاعر:
رأيْتُ الوليدَ بنَ اليزيدِ مباركًا
والأصل: الوليد بن يزيد؛ ولكنه أدخل (ال) عليها لتحاذي كلمة: الوليد قبلها، قال ابن جرير: حسَّن دخول اللام في اليزيد الإتباع للوليد (1) .