فهرس الكتاب
مشاكلة الأصوات وتقريب بعضها من بعض، وذلك موجود في الحركة كما هو موجود في الحرف؛ لأن الفتحة من الألف، وقد كان المتقدمون يسمون الفتحة الألف الصغيرة، والضمة الواو الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، لأن الحركات والحروف أصوات، وإنما رأى النحويون صوتًا أعظم من صوت فسموا العظيم حرفًا والضعيف حركة، وإن كانا في الحقيقة شيئًا واحدًا، فلذلك دخلت الإمالة في الحركة كما دخلت الألف؛ إذ الغرض إنما هو تجانس الأصوات وتقريب بعضها من بعض، فكل ما يوجب إمالة الألف يوجب إمالة الحركة التي هي الفتحة، وما يمنع إمالة الألف يمنع إمالة الفتحة، وأكثر ما جاء ذلك مع الراء المكسورة، تقول: من الكبر، ومن الصغر... إلخ فأمالوا الفتحة بأن أجنحوها إلى الكسرة فصارت بين الفتحة وبين الكسرة (1) .
5-فكُّ ما استحقَّ الإدغام:
كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثه لنسائه:"ليت شِعْري أيتكُنَّ صاحبةُ الجملِ الأَدْبَبِ، تخرج فتنبحها كلابُ الحوْأَب"؟ أراد: الأَدَبّ ، وهو الكثير الوبر؛ وإنَّما فكَّ التضعيف ليوازن ويحاذي به كلمة: الحوْأب (2) .
القسم الثاني: المُحاذاة الصرفية
نعني بها: تغيير يطرأ على بنية الكلمة وصيغتها لكي تتفق مع كلمة سابقة عليها أو لاحقة بها في الوزن الصرفي، ومن خلال حصر الألفاظ التي تحققت فيها المحاذاة الصرفية يمكن تصنيفها في عدة صور: مجيء المشتق على غير قياس، والجمع على غير قياس، وتحويل المجرد إلى مزيد والعكس، والاستغناء بالمفرد عن المثنى أو الجمع والعكس، وإيثار بعض صيغ المشتقات ، والإتباع.
أولا: مجيء المشتق على غير قياس:
كما في قوله عليه الصلاة والسلام:"أعيذه من كلِّ عامَّة ولامَّة ومن شرِّ كلِّ سامَّة"قال أبو عبيد:ولم يقل مُلِمَّة،