فهرس الكتاب
وأصلها من ألْمَمْتَ بالشيء تأتيه وتلمُّ به؛ ليزاوج قوله:"ومن شرِّ كلِّ سامّة" (1) ، وقال ابن فارس: ومثله قولهم:"أعوذ بك من السامّة واللامَّة ، فالسامة من قولك: سَمَّتْ إذا خصَّتْ، واللامّة أصلها من ألمّت، وكان حقُّه أن يقول: من السامّة والمُلِمَّة، لكن لما قُرنَتْ بالسامة جُعلت في وزنها (2) ."
وجاء في الخبر:"خير المال سِكَّة مأبورة،أو مُهْرة مأمورة"والسّكة: السطر من النخل، والمأبورة: الملقَّحة، والمهرة المأمورة:كثيرة الولد، أراد: خير المال ما كان زرعًا أو نتاجًا، والفعل من: مأمورة آمر ، وكان القياس يقتضي أن يقول: مُؤْمَرة، وإنما أتى بها:مأمورة، فلما ازدوج اللفظان جاءوا بمأمورة على وزن مأبورة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ارجعن مأزورات غير مأجورات ، وإنما هو موزورات من الوِزْر (3) .
ومن المحاذاة الصرفية عن طريق
مجيء المشتق على غير قياس قول النابغة الذبياني:
كِليني لهمٍّ يا أميمةُ ناصبِ
... وليلٍ أقاسيه بطيءِ الكواكبِ
فالفعل من:ناصب: أنصب، وكان القياس أن يُشتق اسم الفاعل منه على: مُنْصِب، ولكنه أراد تحقيق المحاذاة مع: الكواكب، بدليل قول أبي طالب: ألا مَنْ لِهَمٍّ آخر الليل مُنْصِبِ (4) . وناصب: مُتْعِب، وفعله: أنصب ، فهو من الوصف الذي لم يجر على فعله، وجاء على معنى: ذي نصب (5) . ومن ذلك أيضًا: هو البشير النذير ، وكان القياس يقتضي أن يُقال: المُبشِّر؛ لأنها من الفعل: بَشَّر، والمُنْذِر؛ لأنها من الفعل أنذر ، ولكن حدثت المحاذاة بين الكلمتين عن طريق مجيئهما على غير قياس .
ويقول الثعالبي: ومن سنن العرب أنها قد تحذف من الكلام بعضه لتتحقق المحاذاة ؛ كما في قولهم: ليلٌ
نائمٌ ؛ أي يُنام فيه، وليلٌ ساهرٌ ؛ أي يُسهر فيه، وفي القرآن الكريم: ( في يوم عاصفٍ (؛ أي يومٌ عاصفُ الرِّيح، وقد حدث الحذف لتتحقق المحاذاة(1) .
ثانيًا: الجمع على غير قياس: