فهرس الكتاب
قد يجمع العرب الكلمة على غير قياس لتحاذي كلمة قبلها أو بعدها، يقول ابن فارس: ومن سنن العرب المحاذاة، وذلك أن تجعل كلامًا ما بحذاء كلام فيؤتى به على وزنه لفظًا وإن كانا مختلفين؛ فيقولون: الغدايا والعشايا، فقالوا: الغدايا، لانضمامها إلى العشايا (2) .
وفي اللسان: وقالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا، والغداة لا تُجمع على الغدايا ، ولكنهم كسَّروه على ذلك ليطابقوا بين لفظه ولفظ العشايا، فإذا أفردوه لم يكسِّروه.
وقال ابن السّكِّيت في قولهم: إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، قال: أرادوا
جمع الغداة فأتبعوها العشايا للازدواج، وإذا أفرد لم يجز، ولكن يُقال: غداة والجمع غدوات لا غير (3) .
ومن ذلك أيضًا قول القُلاخ بن حُبابة، وقيل ابن مُقْبل:
هَتَّاكِ أخبيةٍ ولاَّجِ أبوبةٍ
... يخلطُ بالبرِّ منه الجِدَّ واللِّينا
فكلمة: باب تُجمع قياسًا على أبواب وبيبان؛ وإنما قال أبوبة للازدواج لمكان أخبية، ولو أفرده لم يَجُزْ ، وكان الوزير ابنُ المَغْرَبِيِّ يسألُ عن هذه اللفظة على سبيل الامتحان، فيقول: هل تعرفُ لفظة تُجمع على أَفْعِلة على غير قياس جمعها المشهور طلبًا للازدواج، يعني هذه اللفظة ؛ وهي أبوبة (4) .
ثالثًا:تحويل المجرد إلى مزيد والعكس:
قد يتحوَّل الفعل المجرد إلى فعل مزيد، وقد يتحول المزيد إلى مجرد لتحقيق المحاذاة بين كلمتين ، ومن
ذلك ما جاء في الصِّحاح:قال الفرَّاء: يُقال: هنأني الطعام ومَرَأني، والفعل مرأ تحوَّل إلى مجرد، وأصله: أمرأني، فإذا أتبعوها كلمة هنأني قالوها بغير الألف ، فإذا أفردوها قالوا:أمرأني بزيادة الهمزة في أوله (1) .
وفي اللسان: قالت العرب: أكلتُ طعامًا فهنأني ومرأني ، معناه إذا أُفْرِد: أمرأني ، فحذف منه الألف لما أُتبع ما ليس فيه الألف (2) .