فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 4462

ومن ذلك قوله تعالى: ( إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (( 2) (القمر 54) كان القياس يقتضي أن تُجمع على: أنهار ، لجمع جنَّات، ولكن الفاصلة في السورة من أولها إلى آخرها تنتهي بالراء وقبلها حرفٌ متحرِّك،حتى عنوان السورة:القَمَر، فجاءت الآيات منسجمة في نهاية بديعة، وقد تحققت المحاذاة بين الكلمات التي انتهت بها كل آية ، وكقوله تعالى: ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا((3) (النِّساء 69) ،والقياس رُفقاء . وإنما استغنى بالمفرد: رفيقًا عن الجمع: رُفَقَاء لتحقيق المحاذاة

الصرفية، والتزام الفاصلة قبلها وبعدها، وكذلك قوله تعالى: ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (( 4) (التحريم 4) ، وكان القياس يقتضي جمع كلمة: ظهير جمعًا سالمًا أو مُكسَّرًا على: ظهيرون، أو ظُهَراء، ولكنه استغنى بالمفرد عن الجمع لتحقيق المحاذاة (5) .

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا((6) (الفرقان 74) قال أبو عبيدة: إمامًا هو واحد يدل على الجمع كقول المسيب بن زيد الغنوى: في حلقكم عظمًا وقد شُجينا ، حيث وضع الحلْق موضع الحلوق، و"إن المتقين في جنات ونهر"، وكان القياس يقتضي جمع إمام على أئمة، واجعلنا للمتقين أئمة، ولكن المحاذاة بين نهايات الآيات هي التي جعلت المفرد في موضع الجمع أو المناسبة .

والمناسبة أمر مطلوب في اللغة العربية، يرتكب لها أمور من مخالفة

الأصول؛ يقول ابن الصائغ: وقد تتبعت الأحكام التى وقعت في آخر الآى مراعاةً للمناسبة فعثرت منها على نيِّفٍ وأربعين حكمًا (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت