فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضًا قول العرب: أقبل الحاجُّ والداجُّ ، والحاجُّ الذين يحجُّون، والداجّ الذين معهم من الأُجراء والمكارين والأعوان ونحوهم،وهذان اللفظان وإن كانا مفردين فالمراد بهما الجمع، كقوله تعالى: ( مستكبرين به سامرًا تهجرون (( المؤمنون 67) ، وإنما وُضع المفرد موضع الجمع لتحقيق المحاذاة بين الكلمتين: الحاجُّ والداجّ ، ولا تتحقق لهما لو جُمعا (2) .
ومن مظاهر الاستغناء بالمفرد عن المثنى في القرآن الكريم من أجل الفاصلة قوله تعالى: (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (( 3) (الشمس 12) فإنهما رجلان:قُدار وآخر معه،ولم يقل:أشقياها، للفاصلة، ولتحقيق المحاذاة بين الآيات .
أما من مظاهر الاستغناء بالمثنى عن المفرد قوله تعالى: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ((4) (الرحمن 46) قال الفرَّاء: أراد جنَّة ، كقوله تعالى: ( فَإنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ((5) ، فثنى لأجل الفاصلة، والقوافي تحتمل من الزيادة والنقصان مالا يحتمله سائر
الكلام (6) . ومنه قوله تعالى: ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ((7) ، فاللؤلؤ والمرجان لا يخرجان إلا من الماء المالح لا من العذب ، ولكنه استغنى بضمير المثنى:"منهما"عن الإفراد والتفصيل؛ لتظل الفاصلة القرآنية وتتحقق المحاذاة (8) . ومن مظاهر الاستغناء بالجمع عن المفرد لتحقيق المحاذاة قوله تعالى: ( لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ((9) ، والقياس:ولا خُلَّة، كما في الآية الأخرى: (لا بَيْعٌ فيه ولا خُلَّةٌ ولا شَفَاعةٌ((البقرة 254) ، وإنما جاء بالجمع للفاصلة والمحاذاة.
خامسًا: إيثار بعض الصيغ: