فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 4462

قد تؤثر اللغة بعض الصيغ دون بعض؛ لأنه من خلالها تتحقق المحاذاة بين الكلمات ؛ ففي القرآن الكريم: ( وَالتّينِ والزَّيْتُونِ ، وَطُورِ سِينِينَ ، وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ((1) ،فقد آثر القرآن: سينين على الأصل: سيناء، وذلك لتحقيق المحاذاة بين الفواصل القرآنية: التين، سينين ، الأمين . ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسيًّا((2) ، فقد آثر صيغة فعيل على فاعل من أجل الفاصلة . وقوله تعالى: (إنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابٌ((3) باستعمال صيغة فُعال وإيثارها على فعيل .

وقد يؤثر القرآن الكريم وضع"فاعل"موضع"مفعول"والعكس؛ ففي قوله تعالى: (حِجَابًا مَّسْتُورًا((4) وُضع"مفعول"موضع"فاعل"والمعنى حجابًا ساترًا، وفي قوله تعالى: ( إنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا((5) وُضع أيضًا"مفعول"

موضع"فاعل"؛ والمعنى: إنه كان وعده آتيًا.

وقد يقع"فاعل"موقع"مفعول"في قوله تعالى: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (( 6) والمعنى في عيشة: مرضيَّة، وفي قوله تعالى: (مِن مَّاءٍ دَافِقٍ((7) والتقدير: مدفوق .

وإيثار بعض هذه الصيغ جاء لتحقيق الفاصلة، وكذلك لتحقيق المحاذاة بين نهايات الآيات، ومنه قوله تعالى: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا((8) ، والتقدير: مأمونًا فيه ، فجعل الفاعل مكان المفعول، وقوله تعالى: ( وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً((9) ، والتقدير: مُبْصَرًا بها، فقد جعل اسم الفاعل في موضع اسم المفعول (10) .

وقد تتحقق المحاذاة بإيثار صيغة الجمع للعاقل على صيغة الجمع لغير العاقل ، أي بإجراء غير العاقل مجرى العاقل ، كما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت