فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 4462

... ومن الأمثلة على ذلك أن كلمة"الحَدَقة"فى المعاجم تعنى ما نطلق عليه في مصطلح اليوم اسم"القُزَحية"ولكنك تجد في كتاب"المنصورى"للرازى [الورقة 30من المخطوط] مايلى - في وصف هيئة العين:-".. ويعلم الرطوبة البيضية جسم رقيق مُخْمَلُ الداخل حيث يلى البيضية ، أملس الخارج ، ويختلف لونه في الأبدان، فربما كان شديد السواد ، وربما كان دون ذلك ، وفى وسطه حيث يحاذى الجليدية ثقب يتسع ويضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء ، فيضيق عند الضوء الشديد ويتسع في الظلمة ، وهذا الثقب هو الحدقة". و"الحدقة"كذلك في كثير من كتب الطب والتشريح.

... ومثالٌ آخر ، هو ذلك الغشاء من أغشية الجنين الذى يقال له بالأجنبية allantois والذى حار الأطباء المُحدَثون في ترجمته فقالوا:"الوشيق"، وقالوا:"اللقانقى"تشبيها بهذه الأمعاء التى تؤكل ، وقال بعضهم بل هى"اللفائفى"تحرفت إلى"اللقانقى"وهكذا ، إلى أن رأيتُ فى"كامل الصناعة"لعلىِّ بن العباس [1/118] قوله:"وقد يتولد على الجنين من داخل غشاءان ، أحدهما يقال له"السقَاء"وهو اللفائفى ، والثانى السَّلَى. فأما السقاء فهو دون المشيمة ويَتَرَاقى إلى قَرْنَىِ الرحم ، ويشبَّه من شكله باللفافة، وهو نافذٌ إلى مثانة الجنين، ومنفعته أن يقبل بول الجنين..". فقد أطلق على هذا الغشاء اسم"السقاء"كما ترى ، وهى كلمة جميلة ولكنك لا تجدها في المعاجم بهذا المعنى.

... ومثل ذلك بعض ما تواطأ عرب العصر الحاضر على استعماله بالمعنى نفسه على اختلاف أمصارهم وأقطارهم كمصطلح"الكاحل"الذى تجده مستعملًا في جُلِّ البلدان العربية بمعنى"ذلك الجزء من الطرف السفلى الذى يعلو القدم"، وفى ظنى أن مثل هذا التواطؤ يُؤَثِّلُ لهذا الحرف في لغة الضاد ويَنْأى به عن عامىِّ الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت