فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 4462

وانصرمت السنون وتعاقبت الأجيال وتوالى اكتشاف مراجع جديدة للفنين عقب تحقيق مخطوطات كثيرة محتوية على موشحات وأزجال من أمثال"دار الطراز"لابن سناء الملك و"كتاب العاطل الحالي والمرخص الغالي"لصفي الدين الحلي و"جيش التوشيح"لابن الخطيب ، الخ ، واتخذ العلماء العرب وبعض المستشرقين معهم موقفا محترسا من هذه الآثار وما فيها من أخبار متناقضة وغوامض لغوية وعروضية في بعض الأحايين ، مزاولين للبحث في خصائصها الشكلية والمضمونية والجمالية ، معترفين بأن فيها ما يخالف المعتاد في الشعر المقصد مخالفة عرضية غير مطردة ، مع إمكان إرجاع ذلك إلى تطور الأساليب العربية في الأندلس على نحو شاذ نوعًا ما بحكم البعد الجغرافي والتاريخي واختلاف الذوق وتأقلمه .

على أن بعضا آخر من المستشرقين ، لاسيما منهم الإسبان مواطنيَّ ، لم يقفوا عند حد هذا الاعتراف الناتج عن التواضع المفروض على كل عالم فرضا مطبوعا على شروط العلم الإنساني والاقتناع بأن اليقين غير حاصل إلا بعد طول التأمل والتذرع ببينات كثيرة ، وأسرعوا ، وفي مقدمتهم الأستاذ خوليان ريبيرا ، إلى القولة الثانية المشار إليها آنفا ، أي ، أن تلك المخالفة ، مع كونها عرضية فقط ، كانت تدل في زعمه على أن الموشح والزجل مشتقان حقا عن شعر رومانسي الأصل كان الأندلسيون قد عربوه تعريبا سطحيا، أي في اللغة فقط ، مع إبقائهم على أعاريضه وأدواره ومواضيعه الرومانسية الأثرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت