فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 4462

والآن نفهم أيضًا لماذا يسمى ابن قزمان الزجل موشحا في بعض مواطن ديوانه ، مع أنه إمام الزجالين في أيامه وواضع الكثير من قوانين الزجل المحدثة ، وإن لم يكن مخترعه فقد كفاه ذلك أن ينسب إليه ، ولا شك في أنه كان أحرى من يعلم الفرق بينه وبين الموشح ، وبيان ذلك أن العوام المتعودين على الأزجال القديمة البدائية غير الدورية عندما وقفوا على أول الأزجال الدورية المحدثة أطلقوا عليها اسم الموشحات لتقارب نمطيهما ، فجرى هذا الاستعمال على ألسنتهم فمنها أخذه ابن قزمان المحاكي لكلام العوام في أزجاله ، ولو عرف الخطأ فيه ، ولا يمت هذا بصلة إلى ما اتفق في أيامه وبعده من أن بعض الزجالين لم يستطيعوا أو لم يريدوا أن يتبعوا قاعدة ابن قزمان في عدم جواز اختلاط العامية بالفصحى في الزجل، فوضعوا أشعارا شأنها هذا تَسَمَّتْ بالمزنم ، وأشهرهم الششتري الذي لا يكاد يسلم شعره من هذه الصفة .

ويظهر على أساس ما تقدم أن تاريخ العروض العربي في الأندلس منقسم إلى فترات متتالية كما يلي:

في الفترة من الفتح إلى أيام الأمير عبد الرحمن الأوسط ، أي ، النصف الأول من القرن الثالث بالتقريب ، قد سقط العروض عن الاستعمال وضاع علمه لدى الأندلسيين ، اللهم إلا من رحل منهم إلى المشرق وتعلمه فيه ، لتغير مقاييس لغتهم وفقدانها للإيقاع الكمي المميز للعربية المشرقية الذي يعتمد عليه العروض الخليلي ، وترتب على ذلك زوال قول الشعر عن ديارهم ، إلا ما قل وندر منه ، واشتهارهم بذلك العجز والجهل عند المشارقة معروف، فلذلك ما نسب عباس بن فرناس إلى الجنون عندما حاول أن يشرح العروض لأهل بلده إثر رجوعه من العراق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت