فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 4462

عادت المياه إلى مجاريها بُعَيْد ذلك لعناية بني أمية القرطبيين بالثقافة العربية ورعايتهم للغة والأدب ، فبدأ الشعر يروج ويزدهر ثانية ، ومعنى هذا الواقع التاريخي والمثبت من وجهة تحليله اللغوي الفونولوجي أن العروضيين والشعراء كانوا قد اكتشفوا طريقة تسمح لآذان الناس بسماع إيقاع الأعاريض الخليلية ، ونظريتي في ذلك أن الوسيلة المتخذة لتمكين ذلك إنما كانت إقامة النبرة مقام كمية المقاطع ، كما أشرت إليه أعلاه ، وقد برهنت على ذلك في مؤلفاتي حول اللهجة لأندلسية وعروض الفنين .

عمت البلوى بعد ذلك بالشعر الموزون جميع طبقات المجتمع الأندلسي، من الخواص المجيدين للفصحى الذين وضعوا دواوين قصائد مأثورة ، إلى العوام الذين لم يعرفوا غير العامية أو الأعجمية ، فوضعوا بهما تلك الأزجال البدائية المذكورة آنفا المنعكسة في الخرجات واستودعوها رصيدهم من العواطف والعبر ، ومنها ولا شك ما رجع إلى أسلافهم الجاهليين من العجم والعرب والبربر والقوط واليهود إلخ، إلا أنها قاطبة قد صارت موزونة ومقفاة طبقا لقوانين الشعر العربي المجلوب من الشرق ، مع تحوير العروض على الطريقة المحلية الموصوفة فيما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت