فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 4462

اهتم بعض الأدباء الأندلسيين خلال ذلك بكل ما أحدثه الشعراء المشرقيون الذين كان لهم نفوذ عظيم في أدب المغرب ، من عناية بتجديد الشعر شكلا ومضمونا ، وبفنون الشعب الشعرية ، فمن المفروض أن إحدى نتائج هذا النشاط ، وهو التسميط الذي راج رواجا لا باس به في المشرق ، استعمل في الأندلس أيضًا، كما يثبته إكثار الأدباء اليهود الأندلسيين من استعماله في القرن الرابع عند أول إحيائهم للأدب العبري ، وهم يقلدون نماذج حضارة العرب في أدنى تفاصيلها عندئذ، وإن لم ترو لنا مسمطات عربية أندلسية لهذا العصر ، فلعل ذلك راجع إلى أن جامعي المنتخبات الأدبية أحجموا عن إدراجها فيها لتطرف أذواقهم واعتبارها"خارجة عن أغراض الأدب العربي"، على حدِّ قول ابن بسام في الموشحات ، أو أن اختراع التوشيح المبكر ربما أدى إلى إهمال سريع وتام للتسميط ومحا أثره قبل اكتماله وازدهاره ، مع أنه كان بكل تأكيد الحجر الأساسي الذي بنى أصحاب التوشيح اختراعهم عليه عندما ركبوا عليه الزجل القديم ، كما سبق شرحه .

أقبل بعض أولئك الشعراء المحدثين المولعين بأدب العوام في مرحلة ثانية على التسميط والزجل القديم من جديد، إلا أنهم لم يدعوا في أولهما في هذه المرة أي لفظ فصيح ، بل جعلوه فنا كل كلامه عامي ، مع مراعاته الدائمة للعروض المحور وللبنية الدورية المميزة للتسميط فبالتالي للموشح ، فنشأ من ذلك الزجل المعهود ، ثم الزجل الموشح المقلد لصيغة التوشيح تقليدا تاما ، فنجح كلاهما مثل نجاح التوشيح والشعر المقصد سابقا ، وراجت وازدهرت جميعا في الأندلس مكرمة معززة مطلوبة لدى الخاصة والعامة إلى نهاية أيامه ، وأما انتشار الفنين إلى سائر العالم العربي أيضًا فهي قصة مشهورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت