فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 4462

زملائي الأعزاء ، أقول لكم ، وهذا ختام حديثي إليكم اليوم ، إنني لست من السذاجة بحيث أظن أن الجدال حول أصول الشعر الدوري الأندلسي قد انتهي، إذ أعلم أن العناصر الفكرية المتصلة به لا تزال عاملة ، ولست أيضا من الإعجاب بحيث أتمنى أن ينقطع نقاش هذا الموضوع، لإنني أومن بأن في النقاش منافع شتى وأضواء كثيرة ، ولكنني ما كنت صريحا لو أخفيت تأكدي الآن ولأول مرة بعد زمن طويل من أن هذا التفسير لمراحل نشوء الشعر الدوري الأندلسي وعناصر تكوينه والعوامل الفعالة في تطويره أقرب إلى الفهم ، فبالتالي في ظني أقرب من الصحة ، من أية نظرية أخرى سابقة له بنفس الصدد . وإن كنت قد أصبت الحق، فإن الفضل أو جزءا كبيرا منه لمن سبقني وأرشدني برشاده أو وعظني بضلاله، وجزءا آخر كبيرا جدا لأساتذتي المصريين، عبد العزيز الأهواني وحسين مؤنس ومحمود مكي وغيرهم ، الذين ألفيتهم في إسبانيا عند نعومة أظفاري محبين ومحترمين للثقافتين العربية والإسبانية

معا مقسطين بينهما ، بينما كان آخرون يتعصبون ويظلمون خصماءهم وأنفسهم، فحظيت أنا هكذا بمن علمني الإنصاف والحياد في القضايا العلمية ، وأن لا ولاء فيها إلا للحق . وإنني اليوم لمعتز بالتتلمذ عليهم ، شاكر لهم على تلقينهم لي بعض علمهم وخلقهم ، وخصوصا على هبة اللغة العربية الثمينة التي أسدوها إليَّ وأثروني بها، والحمد لله الذي جمعني بهم ، ولا توفيق بدونه .

فيديريكو كورينتي

عضو المجمع المراسل من إسبانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت