فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 4462

ونمضي إلى القرن العشرين فيخلف حافظ وشوقي البارودي ، أما حافظ فشدَّ إلى قيثارة الفصحى وترا وطنيًا ثائرًا ملأ به قلوب الشعب المصري حماسة وصلابة لمنازلة الإنجليز المحتلين لدياره ، وهو فيه يعد سابقًا لشعراء مصر والبلاد العربية ، وشدَّ مع هذا الوتر وترا عربيا وكان أو ما وقع فيه من نغم نداء قويا للمصريين والعرب لإغاثة الفصحى ضد أعدائها المستعمرين إذ هاجمها قاض إنجليزي بمحكمة الاستئناف الأهلية يسمى ويلمور ألف كتابا عن لغة أهل القاهرة سنة 1902 دعا فيه لاتخاذ العامية لغة للآداب والعلم في مصر ، وأحدث الكتاب هِزَّةً حادَّة في مصر والبلاد العربية . وردَّ عليه ردا عنيفا حماة الفصحى وفي مقدمتهم حافظ إبراهيم إذ نشر ضد دعوته قصيدته:"اللغة العربية تنعي حظها بين أهلها"مصوبا أبياتها - كالسهام - إلى دعوته فقضت عليها قضاء مبرما وفيها يقول على لسان الفصحى:

وسعتُ كتاب الله لفظًا وغاية

... وما ضقت عن آيٍ به وعطات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة

... وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدركامن

... فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

وحافظ يرد في هذه الأبيات على ما كان يردده أعداء الفصحى من أنها لا تحمل مصطلحات العلوم الغربية ومخترعات الغرب، ويقول إن هذا ليس من قصور ذاتي فيها إنما هو قصور في أهلها ، ويقول حافظ إنه يكفيها فخرًا أنها وسعت كتاب الله وآياته المحكمة مشيرًا بذلك إلى أن دعوة ويلمور باستخدام العامية تحمل في طياتها دعوة إلى القطيعة بيننا وبين القرآن الذي يضمه المصريون إلى صدورهم وقلوبهم وهدمت القصيدة دعوة ويلمور من أساسها ، واضطر إلى مغادرة مصر في غير رجعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت