فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 4462

ويقف حافظ مع سورية ولبنان ضد الاستعمار ، مسلطا عليه نارا حامية من أشعاره ويستشعر بقوة ما بين مصر والبلاد العربية الشقيقة من أخوة ، وينتصر دائمًا للشيخ محمد عبده فيما كان يأخذ به نفسه من الإصلاح الديني ، ويشدُّ إلى قيثارة الفصحى وترا جديدا سبق به معاصريه من شعراء العربية غير منازع ، وأقصد وتر الشعر الاجتماعي الذي يصور فيه عِلَلنا الاجتماعية والأخلاقية ، مع الدعوة إلى البر بالفقراء والبؤساء ، وحثَّ الأثرياء على بذل أموالهم للملاجئ والجمعيات الخيرية.

وشدَّ شوقي إلى قيثارة الفصحى وترًا اجتماعيًّا بديعا كما شدَّ إليها وترا وطنيًّا رائعًا اشترك فيهما الوطني والاجتماعي مع حافظ، وله فيهما أبيات نادرة مثل قوله:

وطني لو شُغِلْتُ بالخلد عنه

... نازعتني إليه في الخلد نفسي

فحتى لو كان ينعم في أعطاف الخلد وجنبات الجنان لن ينساه ولن يغرب عن خياله ، فمصر معبودته بتراثها العبق . وشد في قيثارة الفصحى وترا عربيًا في غاية الروعة ، وقصائده في دمشق قلما تجد دمشقيًا لا يحفظها ولا يتغنى بأبياتها ، من ذلك قصيدته القافية التي نظمها حين صوَّب الفرنسيون عليها مدافعهم ، وفيها يدعو السوريين إلى استمرار الثورة على الفرنسيين وبذل دمائهم وأرواحهم في سبيل ما يريدون من الحرية والاستقلال ، يقول:

وللحرية الحمراء بابٌ

... بكل يدٍ مضرَّجةٍ يُدَقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت