فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 4462

وشد إلى قيثارة الفصحى وترا تاريخيًّا تغنى فيه بتاريخ مصر وأمجادها الفرعونية غناء حارا ، وله في هذا التاريخ قصائد فريدة مثل قصيدته في أبي الهول وقصيدته في اكتشاف قبر توت عنخ آمون وقصيدته: النيل وفيها صور تاريخ الفراعنة وأمجادهم الحضارية العريقة ، وذكر تابوت موسى وقصة يوسف وإخوته ومريم وعيسى ونزول الإسلام في مصر واستضاءتها بأنواره مجسما في ذلك كله شخصية النيل المعنوية بجانب شخصيته الحسية . وشدَّ إلى قيثارة الفصحى وترًا دينيًّا بمدائح للرسول صلى الله عليه وسلم، يتفوق فيها على جميع معاصريه ، ومن أروعها يتيمته الفريدة التي سمَّاها البردة والتي نظمها على غرار مَدْحه نبوية للبوصيري تحدث فيها عن سيرة الرسول وشمائله العطرة ، وردَّ فيها على أعداء الإسلام الذين يزعمون أنه إنما انتشر بالسيف وسفك الدماء قائلا:

قالوا غزوتَ ورُسْلُ الله ما بُعِثُوا

... لقتل نَفْسٍ ولا جاءوا لسفك دَمِ

جَهْلٌ وتضليل أحلامٍ وسَفْسَطَةٌ

... فَتَحْتَ بِالسَّيْفٍ بَعْدَ الفَتْحِ بالقَلَمِ

ولو أن هؤلاء الأعداء قرءوا القرآن وما فيه من قوله تعالى:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"لعرفوا أن حروب الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن عدوانية إنما كانت دفاعية . ولشوقي أبيات كثيرة نادرة في مديح الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله في افتتاح قصيدة في ذكرى المولد النبوي:

وُلد الهدى فالكائنات ضياءُ

... وفَمُ الزَّمَانِ تبسُّمٌ وثناءُ

ويتحدث في فواتحها عن مولده وما حدث فيه من خوارق متعددة . وشوقي عبقري الشعر العربي الحديث ، وقد احتذى الشعراء في مصر والبلدان العربية نماذجه ونماذج حافظ في الشعر الوطني والاجتماعي ، وبذلك أظلت مدرستهما: مدرسة الإحياء في العالم العربي من الخليج إلى المحيط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت