فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 4462

ونشأ جيل جديد يمثله عبد الرحمن شكري وإبراهيم المازني وعباس العقاد اتجه بفصحى الشعر وِجهًة لم تُعْرَف لها قديمًا إذ جعلوا قصائدها تعبر عن معانٍ إنسانية عامة وعن الطبيعة والكون وعن النفس ودخائلها ومطامحها وآلامها وأحلامها ، واستغرق هذا الجيل منزع الرومانسية في الغرب ، ولكل منهم دواوين متعددة . وخلفت هذا الجيل مدرسة أبولو ، ويتألق فيها إبراهيم ناجي وعلى محمود طه أما إبراهيم ناجي فغرق في المنزع الرومانسي الأوربي إلى أذنيه، فجعل شعره ذاتيًّا وجدانيًّا يتغنى فيه بحب شقي عاثر غناء كله ألم وشجن وقلق ممض وكأنه يتجزع الحياة من كوب ماء مرير ، وكان على محمود طه مثل ناجي يتأثر بالمنزع الرومانسي الوجداني ، وعنى في شعره برصف الألفاظ الخلابة التي تؤثر في قارئه برنينها وألحانها المتلاحقة . وله ولصاحبه - مثل شعراء المدرستين السابقتين - تجديدات في الأوزان والقوافي .

ويشيع - منذ أواسط القرن العشرين- نمط جديد من الشعر يتخفف من أثقال العروض، فيلغي القافية المطردة إلغاء تامًّا، ويلغي معها فكرة الشطر والبيت ، فالقصيدة من هذا النمط الجديد لا تتكون من أبيات بل تتكون من سطور متلاحقة، ولا تستبقي من العروض الموروث للشعر العربي سوى التفعيلة إذ يعتمد عليها في سطوره ، ولذلك سموا هذا النمط شعر التفعيلة ، ومن شعرائه الممتازين نازك الملائكة بالعراق، وصلاح عبد الصبور بمصر ومنذ ظهر شعراؤه كثرة مفرطة في العالم العربي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت