فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 4462

وإذا انتقلنا من فصحى الشعر إلى فصحى النثر في القرن العشرين لاحظنا - منذ فواتحه - أن الكتَّاب تخلصوا من أسلوب السجع وما كان يثقله من أغلال البديع ، وتحولوا إلى أسلوب مرسل خال من العوائق ، وأخذوا يُمَرِّنونه في موضوعات سياسية واجتماعية وفي أداء ما يترجمونه من الموضوعات والمعاني الغربية ، وظهر حينئذ خطباءُ وكتابٌ كبارٌ مثل مصطفى كامل ومصطفى لطفي المنفلوطي وأحمد لطفي السيد ، أما مصطفى كامل فكان خطيب الأمة السياسي ، الذي ينازل الاحتلال الإنجليزي منازلة حادة ، ويعد مؤسس الخطابة السياسية في مصر والبلاد العربية ، ونماها بعده سعد زغلول وخطباء الأحزاب السياسية ، واقترنت بها الخطابة القضائية ، إذ نقلنا نظام القضاء الغربي وما يتصل به من المحامين المدافعين عن المُدَّعِين والمتهمين ، ونبغت في الخطابة القضائية طائفة كبيرة من المحامين . ونهضت مصر بهذين اللونين من الخطابة في الأدب العربي الحديث ، فهي التي أتيح لها من بين البلاد العربية أن تنشط فيهما ، إذ كانت الحريات مكبوتة في تلك البلاد بسبب خضوعها للترك أو لفرنسا ، ولم ينقل إليها مبكرًا النظام القضائي الغربي كما نقل إلى مصر .

وأما مصطفى لطفي المنفلوطي فكان محررا في صحيفة المؤيد ، ولم يكن يكتب في السياسة إنما كان يكتب في بعض جوانب حياتنا الاجتماعية مقالات نشرها في تلك الصحيفة بعنوان"نظرات"تحول فيها إلى ما يشبه مصلحا اجتماعيا ، إذ يتحدث فيها عن عيوب المجتمع وما يتصل بها من مساوئ الأخلاق ، ويدعو إلى البر بالفقراء مصورا حياتهم وما فيها من هوان، كما يدعوا إلى التمسك بالفضائل. وهو يعني - في نظراته - بفصحى سلسلة عذبة يتيح لها جرسا حسن الوقع في النفوس ، وظل الشباب في عصره وبعده يعجبون به إعجابًا شديدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت