فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 4462

وكان أحمد لطفي السيد محرر صحيفة الجريدة ، وكان في مقالاته بها يعنى بتلقين الشعب المصري حقوقه وواجباته السياسية وما ينبغي أن يسود فيه من مبادئ الحرية: حرية الفرد وحرية الأمة وكان لا يزال يحاول تربية الشعب وتعريفه بما ينبغي له من النظم السياسية والاجتماعية السديدة ومن الاستقلال الذي ينزل من الأمة منزلة الخبز والماء. وكل ذلك يؤدي بفصحى جزلة رصينة .

ونمضي بعد الحرب العالمية الأولى في هذا القرن فتنشأ عندنا الأحزاب ويؤسس كل حزب لنفسه صحيفة ينشر فيها آراءه في السياسة والحكم . وأخذت صحف الأحزاب وما عاصرها من مجلات أدبية كالهلال والمقتطف تنقل إلى القراء بحوثا في الأدب والفكر الغربيين ، وألحقت بصحف الأحزاب مجلات أدبية مثل السياسة الأسبوعية والبلاغ الأسبوعي ، ونشطت الكتابات الأدبية ، ويحمل لواءها العقاد والمازني في الكتابات النقدية وطه حسين ومحمد حسين هيكل في المثل العليا في الأدب ونقده - ولعباس العقاد وطه حسين حوار واسع في منزعهما للتجديد مع مصطفى صادق الرافعي الذي كان يحمل راية القديم ويدافع عنه دفاعًا حارا ، وكان سلامة موسى ثائرًا على القديم ثورة عنيفة ويدعو بقوة إلى نبذ كل ما يتصل به من علم وأدب ونظم سياسية ، ولا بأس عنده أن نجعل لغتنا أقرب إلى العامية .

وكان سلامة موسى يقف وحده ، فإن أدباء مصر المجددين من أمثال طه حسين وهيكل وعباس العقاد والمازني كانوا يجمعون على أن يظلوا - ويظل معهم الكتاب في مصر وغير مصر - مع الفصحى الرصينة الناصعة البديعة ، فهم يحرصون على الإعراب وعلى ألفاظ الفصحى السائغة التي تقررها المعاجم ، وهم في هذا الإطار يجددون تجديدًا لا يخرجون به عن أصول الفصحى ، وإنما يثريها وينميها بفكر جديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت