فهرس الكتاب
ومما لا ريب فيه أن هؤلاء المجددين العظام من أدبائنا أحدثوا في الفصحى العربية مرونة واسعة وقد أخذت جماعتهم تتكاثر وتتسع لعناصر من الشباب الذين حذقوا اللغات الأجنبية وفقهوا بدقة الآداب الغربية مثل توفيق الحكيم الروائي ومحمود تيمور القصصي بحيث أصبحنا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية في هذا القرن نملك أدبا مصريًّا عربيًّا جديدًا نبت في وطن مصري على أيدي طائفة من المصريين .
وتتطور حياة المصريين العلمية والأدبية بعد الحرب العالمية الثانية تطورا واسعًا لسبب مهم ، وهو أن الجامعات المصرية أنشأت أجيالا متخصصة في كل فرع من فروع العلم والأدب الغربيين ، ونتج عن ذلك أن أصبحت الفصحى لسانا لكثير من ألوان الأدب والعلم ، ونشأت بيننا طبقة من العلماء تحسن التعبير العلمي والأدبي . واتسعت ترجمة الفكر الغربي ، وحقا كان قد سبق إلى ذلك كبار الأدباء السابقين مثل المازني وطه حسين ومحمد حسين هيكل ، وقد تلاهم الشباب الذين تخرجوا في الجامعات، وأقبلوا على ترجمة الفكر من جميع اللغات الأوربية التي ثقفوها كما أقبلوا على بسط المذاهب الأدبية الغربية من كلاسيكية ورومانسية وواقعية ورمزية وسريالية ، واشتركت معهم في هذه الجهود الخصبة أدباء البلاد العربية من الشباب وغير الشباب .