فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 4462

ونشأ عن ذلك أن أخذت حياة الأدب العربي المعاصر تتصل بحياة الآداب الغربية ، إذ أخذ الشباب في مصر وغير مصر يحاول إحداث نماذج من المسرحيات والقصص تطابق نماذج الغربيين في هذين الفنين على نحو ما هو معروف عن توفيق الحكيم ومحمود تيمور ويحيى حقي ونجيب محفوظ وغيرهم كثيرون ممن يجيدون الفن المسرحي والفن القصصي . وأخذت مسرحيات توفيق الحكيم تترجم إلى اللغات الأجنبية ، وتمثل على بعض مسارح الغرب في فرنسا والنمسا وإيطاليا. وترجم إلى اللغات الأجنبية قصص كثيرة لمحمود تيمور ويحيى حقي ونجيب محفوظ ولقصاصين آخرين في مصر والبلاد العربية ، وظفرت بعض قصص نجيب محفوظ بجائزة نوبل العالمية ، وهو اعتراف بأن أدبه عالمي إنساني وأن أدبنا العربي يرقى إلى مرتبة الآداب العالمية الحية الكبرى .

وحتى الآن لم أتكلم عن الصحافة وتأثيرها الكبير في الفصحى وقد نشأت عندنا الصحافة في الثلث الأخير من القرن الماضي ، وأخذت تعنى بالشعب وتصوير ميوله وأهوائه السياسية، وكان ذلك تحولا كبيرًا بالفصحى ، إذ كان طال بها العهد في مخاطبة الحكام والأمراء والطبقة المثقفة في الأمة ، وكانت تخاطبهم بلغة مسجوعة تراكمت عليها أعشاب البديع ، وهي الآن تخاطب الشعب ، فكان طبيعيًّا أن تنفي السجع وأعشاب البديع عن لغتها وتخاطبه بلغة سهلة واضحة يستطيع أن يفهمها توا.

وتصادف أن المطبعة أظهرت محرري الصحف على أعمال أدبية للأسلاف من أمثال ابن المقفع كتبت بأسلوب مرسل ليس فيه سجع ولا بديع ، فتحولوا إلى الكتابة بهذا الأسلوب ، حتى يفهم الشعب ما يريدون أن يقولوه ، وحتى لا يجد مشقة في هذا الفهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت