فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 4462

ولم تتفرع من الفصحى في القرن العشرين فصحى الصحافة وحدها ، وقد تفرعت منها فصحى أدبية متنوعة تنوعا واسعا بتنوع الفنون التي استحدثتها مصر في القرن الحاضر ، وفي مقدمتها فن المقالة وقد أُفْرِدَت لها مجلات أسبوعية مثل السياسة الأسبوعية والبلاغ الأسبوعي والرسالة والثقافة ومجلات شهرية مثل الهلال وكانت تعنى المقتطف بعرض الحركة العلمية عند الغربيين وتصوير نظرياتها المختلفة بخلاف المجلات التي سبقتها فقد عنيت بالأدب ومباحث الغربيين العميقة في الفكر والأخلاق والفلسفة والاجتماع والاقتصاد . ومنذ أواسط القرن تتكاثر المقالات في الصحف وتتكاثر المجلات ، ويصبح لكل كلية علمية مجلة .

ولم يكن للفصحى في الماضي سوى المقامات التي تصور مغامرات أديب متسول يخلب سامعيه ببلاغة عباراته ، وكنا قد أخذنا نتأثر بالأدب الغربي ولم يلبث هيكل في العقد الثاني من القرن الحاضر أن كتب قصة اجتماعية طويلة مستضيئًا فيها بالقصص الغربي وتقاليده ، ويكثر بعد الحرب الأولى في هذا القرن الشباب الذين يكتبون الأقصوصة كتابة فنية . ويُكثر محمود تيمور من الأقاصيص والقصص الاجتماعية الطويلة ، ويبلغ الذروة في فن القصة ، ويشاركه في القصة الطويلة طه حسين واصفًا الحياة المصرية المازني متجها في قصصه إلى التحليل النفسي ، ويتكاثر معهم القصاص من الشباب ، ونمضي بعد ثورتنا المصرية فيحدث انفجار في كتابة القصة عندنا سواء من حيث كثرة القصاص أو من حيث كثرة ما ينتجون من القصص بالفصحى ، مما يُصَوِّرُ نشاطا هائلا بفن القصة في القرن العشرين ، ونال الأستاذ نجيب محفوظ في هذا الفن - كما أسلفنا - جائزة نوبل الأدبية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت