فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 4462

حضرات السادة الزملاء:

لقد آن لأم الحقائق أن ترفع القناع عن وجهها وتنقض على ما تراكم من زيف وتزييف وتزوير لحقائق التاريخ جعل منه ( في معظمه ) أكذوبة كبرى يأنف الضمير الإنساني من استمرارها والسكوت على بواعثها الأنانية الظالمة القائمة على التمكين للأقوياء والتجهيل بكل ما هو تراث إنساني صادق من شأنه أن يحقر غرائز الشر والأثرة وتزكية الذات، تلك الغرائز التي ما انفكت تعمل عملها في ظلم الضمائر الميتة وابتغاء متاع رخيص ، منذ أن قدم الإنسان على التدوين والتأريخ . وما كان لكل أولئك الطغاة الذين تحدث عنهم القرآن في مختلف عهود تواجدهم أن يسمحوا لمدونات التاريخ (إلا فيما عصم الله ) أن تزكى الحقيقة على باطلهم .

ولولا القرآن وما إصطلحت عليه العقول الراشدة من تسليم بمدوناته وقصصه وأخباره ( وهو الكتاب الصادر عن خالق هذا الكون بكل ما لابس هذا الخلق من إعجاز ) لما تسنى لنا أن ندرك من حقائق التاريخ شيئًا يزيد على ما أراده الأقوياء والبغاة وعباد ذواتهم الذين سخروا كل ما بأيديهم من ذهب المعز وسيفه لإشباع شهواتهم في الاستئثار بما يدونه التاريخ لتزكيتهم والحاق وصمات الضعف والمهانة بمن إستهدفوهم بالعداء ممن كانوا مؤمنين بالحقيقة صادقين في عرضها وسردها حتى تمكنوا من أن يطمسوا من معالم التاريخ كل ما خرج من تحت مظلة القرآن والصحيح الأصح من سنة الرسول الذي أنزل عليه .

أعود لأقول أنه قد حان لأم الحقائق أن تبين للناس ويدركوها من خلال

الإقناع والتحليل الذي يستمد قوته وجديته من إيماننا بهذا الكتاب العظيم وكل ما انطوى عليه من إيماءات وإشارات تكفي ( المؤمن به ) لأن يكوِّن من خلالها قناعته التي لا تقبل أي قدر من الشك .

إن هذه الحقيقة هي أن العربية لسان الله وما كان للسان غير لسان الله خالق كل شيء بإعجازه الخارق أن يزاحمه على ادعاء الأولية والأسبقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت