فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 4462

ونزلت الفصحى مصر مع جيش عمرو بن العاص ، وأخذ سكانها يتعربون بعاملين: كثره من اعتنقوا الإسلام من أهلها كما يلاحظ ذلك بتلر في كتابه:"فتح العرب لمصر"، وكثرة القبائل العربية التى هاجرت إليها من الجزيرة واتخذتها موطنا لها. وتشارك مصر منذ القرن الثانى الهجرى بأئمة في علوم الشريعة والعلوم اللغوية،كما تشارك في علوم الأوائل من فلك وطب وغير فلك وطب بما كان بها من تراث علمى قديم ، ويلتحم هذا التراث بما ترجمته بغداد من التراث اليونانى وغيره ، وتنشأ فيها نهضة علمية كبيره في العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية.

وأصاب نهضة الفصحى في مصر منذ القرن الثامن الهجرى ركود غير قليل بما جثم على صدرها في نثرها الأدبى من أثقال السجع وفيه وفى شعرها من أثقال البديع ، وتأخذ مصر في تنحيه هذه الأثقال عن نثرها وشعرها في الفصحى منذ أواسط القرن الماضى.

أما في النثر فقد أخذت تتمسك فيه بأسلوب مرسل حُرٍّ يخلو من كل ثِقْلٍ وقَيْد، وبه نقلت العلوم الغربية نقلها، وألف فيها علماء المدارس العليا الذين أتموا دراساتهم في الغرب وخريجو قلم الترجمة بمدرسة الألسن ، وتكونت لمصر بذلك فصحى علمية حديثة ظلت مزدهرة بها إلى أن وقف الإنجليز - بخبثهم - تعليم العلوم بها في مصر بأخرة من القرن الماضى، ولو أنه استمر ما اجتحنا اليوم بعد مائه عام إلى تعريب العلوم في الجامعات المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت