فهرس الكتاب
ووطد هذا الأسلوب المرسل في فصحانا الحديثة ومكن له يقوه اقترانه بنشوء الصحف بمصر في القرن الماضى ، وكان عملها في تيسيره وتبسيطه واسعا بحكم أنها تريد مخاطبة كل الطبقات في الأمة وأن يفهم ما تكتبه عامه القراء. وأخذ ينشأ فيها فن المقالة التى تتحدث عن كل ما يهم الشعب من شئون سياسية ودينية واجتماعية واقتصادية ، ونشطت الصحافة نشاطا عظيما حين تألفت الأحزاب في العشرينيات من القرن الحاضر، وعنيت من حينئذ بشئون الأدب والثقافة ، وأفردت للأدب مجلات أسبوعية وشهرية ، وعنيت مجلة المقتطف منذ ظهورها بالعلوم الغربية. وقد استطاعت الصحف أن تبسط فصحانا الحديثة إلى أقصى حد ، وأن تقترب بها قربًا شديدًا من لغتنا اليومية.
وازدهرت للفصحى الحديثة الخطابة السياسية وما تناولته من مبادئ في الحريات وحقوق الشعب السياسية على لسان زعمائنا وخطباء الأحزاب النابهين. ونشأ في مصر نظام القضاء الحديث ومعه نظام المحامين والمدعمين العامين ، ونشأت معهما للفصحى الحديثة الخطابة القضائية ، واشتهر فيها كثير من الخطباء القانونيين ، ونشأت الخطابة الاجتماعية في النوادى والحفلات العامة.
ولم يكن بمصر في العصور الوسطى قصص بالفصحى سوى قصص الأنبياء والمقامات ، وهى قصص قصيرة مسجوعة، فلما اطلع المصريون - في العصر الحديث - على ما في الآداب الغربية من قصص طويلة أخذوا ينقلون بعضها إلى الفصحى مع محاولة تمصيره ، وأمضوا في ذلك فترة ، ثم أخذوا - في القرن الحاضر - يضعون قصصا طويلة على غرارها. ونشط وضع هذه القصص مع نهضتنا الأدبية ، فتكاثر كتاب القصة الاجتماعية والنفسية والتاريخية. وتكثر بجانبها مجموعات الأقاصيص الفصيحة القصيرة ، ويبرز فيها وفى القصة الطويلة أسماء كثيرين من القصاص النابهين.