فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 4462

ثم ما تتالى من خطاب بين الله وبين رسوليه هود وصالح اللذين كانا أول رسولين بعد انحسار الطوفان أرسلا إلى قوميهما اللذين لم تختلف الآراء في كونهما ( من العرب البائدة ) وما تم بين ذينك الرسولين وقوميهما من حوار دون القرآن أهمه ، ثم ما تتالى من خطاب وحوار بين الله وأنبيائه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وداود وسليمان وعيسى من الرسل الذين بعثوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم .

وما تم بين كل أولئك وبين أقوامهم وبين الملائكة الذين أرسلوا إلى بعض أولئك القوم لمعاقبتهم وبينهم وبين الرسل، مما دونه الله في القرآن الخالد ، كل ذلك لا يدع مجالا للشك ولا للقول بأن لغات أخرى قد اختارها لغة خطاب بينه وبين رسله وملائكته ، أو بين رسله وأقوامهم ، لأن في ذلك إيهامًا بأن القرآن لم يتضمن في هذا الصدد إلا مجموعة من نصوص مترجمة وهو إيهام يصل إلى حد التطاول على مقام الله وقدرته وإعجازه الذي أودعه نصوص كتابه . وهذا ما لا يحل لمسلم مؤمن بالله وكتابه أن يعتقده أو أن يقوله … تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .

فالإيمان بكتاب الله يتطلب ضمنيًّا الإيمان بلغته التي أنزله بها لأنها في ذاتها جزء من إعجازه حيث لا يكتمل ذلك الإعجاز إلا بها ، وهي على ذلك داخلة ضمن التزام المؤمنين بالقرآن وذلك بتعلمها وتعليمها إلى حد الإتقان ومراعاة سلامة قراءته بها دون لغة وسيطة ودون لحن . وعلى ذلك يمكن القول بأن تعليم اللغة العربية السليمة وحمايتها من عبث اللهجات الدخيلة عليها، مما يدخل ضمن الفروض الأساسية الملقاة على عاتق المسلمين المؤمنين بالقرآن وشمول دعوته وواجب تعميم تلك الدعوة باعتبارها موجهة للناس كافة .

وهو في حده الأدنى فرض كفاية يتعين على الصفوة من المسلمين أن ينهضوا به وفي مقدمتهم مجامع اللغة العربية وولاة أمور المسلمين في مختلف ديارهم وأمصارهم.

حضرات السادة الزملاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت